شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 77
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي النَّافِلَةَ مَعَ أَنَّهُ لَا يُحِلُّ بِشَيْءٍ مِنَ الْفَرَائِضِ وَهَذَا مُفْلِحٌ بِلَا شَكٍّ، وَإِنْ كَانَتْ مُوَاظَبَتُهُ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ مَذْمُومَةً وَتُرَدُّ بِهَا الشَّهَادَةَ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَاصٍ بَلْ هُوَ مُفْلِحٌ نَاجٍ(١). وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْحَجِّ، وَلَا جَاءَ ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَذَا غَيْرُهُ، فَمِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لَمْ يُذْكَرْ فِي بَعْضِهَا الصَّوْمُ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِي بَعْضِهَا الزَّكَاةُ، وَذُكِرَ فِي بَعْضِهَا صِلَةُ الرَّحِمِ، وَفِي بَعْضِهَا أَدَاءُ الْخَمْسِ، وَلَمْ يَقَعْ فِي بَعْضِهَا ذِكْرُ الْإِيمَانِ، فَتَفَاوَتَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي عَدَدِ خِصَالِ الْإِيمَانِ زِيَادَةً وَنَقْصًا وَإِثْبَاتًا وَحَذْفًا.
وَقَدْ أَجَابَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ عَنْهَا بِجَوَابٍ لَخَصَّهُ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنِ الصَّلَاحِ رَحْمَةُ اللَّهُ تَعَالَى وَهَذَبَهُ فَقَالَ:
لَيْسَ هَذَا بِاخْتِلَافِ صَادِرٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بَلْ هُوَ مِنْ تَفَاوُتِ الرُّواةِ فِي الْحِفْظِ وَالضَّبْطِ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ قَصَرَ فَاقْتَصَرَ عَلَى مَا حَفِظَهُ فَأَدَاهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا زَادَهُ غَيْرُهُ بِنَفْيٍ وَلَا إِثْبَاتٍ، إِنْ كَانَ اقْتِصَارُهِ عَلَى ذَلِكَ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ الْكُلُّ، فَقَدْ بَانَ بِمَا أَتَى بِهِ غَيْرُهُ مِنَ الثِّقَاتِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِالْكُلِّ، وَأَنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَيْهِ كَانَ لِقُصُورِ حِفْظِهِ عَنْ تَمَامِهِ. أَلَا تَرَى حَدِيثَ النُّعْمَانِ بْنِ قَوْقَلِ الْآتِي قَرِيبًا اخْتَلَفَتِ الرَّوَايَاتُ فِي خِصَالِهِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ مَعَ أَنَّ رَاوِيَ الْجَمِيعِ رَاوٍ وَاحِدٌ وَهُوَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ(٢).
ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْ إِرَادَانِ الْجَمِيعِ فِي الصَّحِيحِ لِمَا عُرِفَ فِي مَسْأَلَةِ زِيَادَةِ الثِّقَةِ مِنْ أَنََّّا نَقْبَلُهَا. هَذَا آخِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ. وَهُوَ تَقْرِيرٌ حَسَنٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
______
(1) مسألة ترك السنن ترد بها الشهادة فيه نظر، والإمام النووي يقول «مواظبته على ترك السنن» لكن أيضا فيه نظر؛ لأن النبي ﷺ سماه مفلحا ومن أهل الجنة، فكيف نرد شهادة رجل من أهل الجنة، حتى ولو ترك السنن على الإطلاق، فالله عز وجل قد قبله وأنتم لا ترقبونه؟!، وكيف نقول: مفلح ناج بلا شك ومن أهل الجنة وفي نفس الوقت نقول: ترد شهادته، فهذا كلام ضعيف.
(2) حديث رجل من أهل نجد غير حديث جبريل وكذلك حديث أنس «دع الناقة» وسيأتي.