شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 83
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قَوْلُه: (قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ: اللَّه، قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ قَالَ: اللَّه، قَالَ: فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ؟ قَالَ: اللَّه. قَالَ: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَخَلَقَ الْأَرْضَ وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ، أَاللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا، قَالَ: صَدَقَ. قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ اللَّهُ أَمْرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ).
هَذِهِ جُمْلَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنْوَاعِ مِنَ الْعِلْمِ:
- قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ: هَذَا مِنْ حُسْنِ سُؤَالِ هَذَا الرَّجُلِ وَمَلَاحَةِ سِيَاقِتِهِ وَتَرْتِيبِهِ؛ فَإِنَّهُ سَأَلَ أَوَّلًا عَنْ صَانِعِ الْمَخْلُوقَاتِ مَنْ هُوَ ثُمَّ أَقْسَمَ عَلَيْهِ بِهِ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي كَوْنِهِ رَسُولًا لِلصَّانِعِ، ثُمَّ لَمَّا وَقَفَ عَلَى رِسَالَتِهِ وَعِلْمِهَا أَقْسَمَ عَلَيْهِ بِحَقِّ مُرْسِلِهِ، وَهَذَا تَرْتِيبٌ يَفْتَقِرُ إِلَى عَقْلٍ رَصِينٍ(١)، ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الْأَيْمَانَ جَرَتْ لِلتَّأْكِيدِ وَتَقْرِيرِ الْأَمْرِ لَا لافْتِقَارِهِ إِلَيْهَا، كَمَا أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ، هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ التَّحْرِيرِ.
- قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَمْ يَأْتِ إِلَّا بَعْدِ إِسْلَامِهِ، وَإِنَّمَا جَاءَ مُسْتَثْبِتًا وَمُشَافَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جُمَلٌ مِنَ الْعِلْمِ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ:
- مِنْهَا: أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ مُتَكَرِّرَةٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ (فِي يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا)، وَأَنَّ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ يَجِبُ فِي كُلِّ سَنَةٍ.
- قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو بْنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَفِيهِ دَلَالَةٌ لِصِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَئِمَّةُ الْعُلُمَاءِ مِنْ أَنَّ الْعَوَامَّ الْمُقَلِّدِينَ مُؤْمِنُونَ، وَأَنَّهُ يُكْتَفَى مِنْهُمْ بِمُجَرَّدِ اعْتِقَادِ الْحَقِّ جَزْمًا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ
______
(١) فالرجل قال له أولًا: «فبالذي خلق الأرض وخلق السماء ونصب الجبال»، وفي الثانية قال: "فبالذي أرسلك"، فهذا ترتيب حسن، لأن الأمر مبناه على معرفة الخالق أولًا ثم معرفة الرسول ﷺ.