شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الإلحاد للمبتدئين

هشام عزمي • العقيدة والتوحيد • ص 78

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الوظائف المعلوماتية للجينوم

دائمًا ما يشغلنا السؤال: أين جاءت هذه المعلومات المتطورة والدقيقة ومحددة في الخلية الحية؟ وهذه الشفرة الوراثية التي تكاد تكون مسجلة في شريط المادة الوراثية (DNA)؛ فكل جين يكاد يكون عبارة عن برنامج معلوماتي دقيق ومنفصل عن غيره، وهي في الحقيقة تعليمات لغوية دقيقة ومفصلة توجه وتقود الخلية الحية للقيام بالوظائف المختلفة داخل الكائن الحي. عندما اكتشف (جريجور مندل) قوانين الوراثة عام 1865 لم تكن لدى علماء البيولوجيا وقتها فكرة عن طبيعة المادة الوراثية، وظنوا أنها مجرد سمات وحراثق (ظواهر) حيوية يتم توريثها من جيل إلى جيل في صورة سيل أو شريط من الخصائص الحيوية، فثمة شفرة وراثية وشريط وراثي وشفرة للخلية ومادة وراثية، وما زال الداروينيون حتى الآن يتبنون تصوراتهم القديمة القائلة بأن الطفرات العشوائية والانتخاب الطبيعي يمكنهما تفسير ظهور هذه المعلومات المعقدة واللغوية في الشريط الوراثي دون وجود خالق، وحاربوا كل من يخالفه رأيًا أو نظرية، متصدين لتفسيراتهم وتبريراتهم للبيولوجيا الداروينية، وعملوا جهدًا جبارًا في محاولة تفسير ظهور المعلومات الحيوية وشريط الوراثة عن طريق الطفرات العشوائية والانتخاب الطبيعي، مغرقين في التجريد والتفسير والتأويل. لعل علماء البيولوجيا والمختصين يدركون الآن أن الحقيقة أبسط بكثير من النموذج الدارويني القديم، لكنهم يواجهون مأزقًا كبيرًا أمام الزيادة المطردة في اكتشاف المعلومات الوراثية وتعقيدها البالغ وتفرعها، فمعظم هؤلاء العلماء يعتبرون أنفسهم ملزمين بالنموذج الدارويني، بل إنهم يعترفون ضمنًا بصعوبة استيعاب هذا الكم الهائل من المعلومات المكتشفة حديثًا في ضوء النموذج الدارويني (67).

إلا أننا أمام حقيقة واضحة، وهي أن النموذج الدارويني يقف عاجزًا أمام تفسير ظهور هذه المعلومات خصوصًا بعد الاكتشافات الجينية في المستوى الخلوي، صار جليًا أن الشريط الوراثي لا يحمل مجرد معلومات وراثية بسيطة ومحدودة، بل يحمل شبكات معقدة من المعلومات المتداخلة والمترابطة، فالخلية الحية تتشكل وتتفاعل مكوناتها عبر شبكات اتصالات دقيقة ومحكمة تشبه إلى حد كبير أجهزة الكمبيوتر وليست مجرد جزيئات تتجاذب وتتنافر صدفة (68).

______

(67) انظر: (Meyer، Stephen C. Signature in the Cell: DNA and the Evidence for Intelligent Design. HarperOne، 2009).

(68) انظر: (Denton، Michael J. Evolution: A Theory in Crisis. Adler & Adler، 1985).

الصفحة السابقة الصفحة التالية