شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الإلحاد للمبتدئين

هشام عزمي • العقيدة والتوحيد • ص 80

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فالمعلومات المخزنة في الشريط الوراثي (DNA) ليست مجرد شفرة بسيطة لتصنيع البروتينات، بل هي شبكة هائلة من التعليمات والرسائل المتداخلة التي يتم تبادلها بدقة متناهية بين أجزاء الخلية المختلفة. هذه الرسائل والمعلومات لا تقتصر على خلية واحدة، بل يتم تبادلها وتنسيقها بين الخلايا المختلفة والأعضاء المختلفة داخل الكائن الحي، بل وبين الأفراد كذلك. فالجينوم البشري وغيره من الجينومات الحيوية يحتوي على قدرة فائقة على تخزين ومعالجة المعلومات بطريقة تشبه إلى حد كبير أنظمة الكمبيوتر الحديثة، بل وتتجاوزها في تعقيدها وكفاءتها.

من الواضح أن غالبية علماء البيولوجيا يعتقدون أن الشريط الوراثي (DNA) لا يمثل إلا نسبة ضئيلة جدًا (لا تتجاوز 2% تقريبًا) مما يسمى بـ "الدنا الفضلاتي" أو غير المشفر، بينما الباقي (أكثر من 98%) كان يُظن لفترة طويلة أنه ليس لها قيمة وظيفية، ولكن الاكتشافات الحديثة أثبتت العكس تمامًا، حيث تبين أن هذا الجزء الهائل الذي كان يُعتقد أنه بلا فائدة، يقوم بوظائف تنظيمية ومعلوماتية بالغة الأهمية في ضبط وتشغيل الجينوم والخلية الحية (71).

هذه الاكتشافات تدفعنا بقوة إلى إعادة النظر في مفهومنا للجينوم والشفرة الوراثية، فلم يعد من الممكن النظر إلى الشريط الوراثي على أنه مجرد جزيء كيميائي بسيط يحمل شفرة أحادية للبروتينات، بل هو نظام معلوماتي فائق التعقيد يضم لغات تشفير متعددة ومتداخلة (72).

______

(71) انظر: (ENCODE Project Consortium. An integrated encyclopedia of DNA elements in the human genome. Nature 489، 57–74، 2012).

(72) انظر: (Mattick، John S. RNA regulation: a new genetics؟ Nature Reviews Genetics 5، 316–323، 2004).

الصفحة السابقة الصفحة التالية