شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تمام المنة بالرد على أعداء السنة

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 23

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

تعالى له بيقين، وكل ما تكفل الله بحفظه فمضمون ألا يضيع منه، وألا يحرف منه شيء أبدًا تحريفًا لا يأتي البيان ببطلانه، اهـ [«الإحكام» (١٠٩/١)].

٣- قوله تعالى: ﴿ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴿١٦﴾ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ ﴿١٧﴾ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ ﴿١٨﴾ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴿١٩﴾ ﴾ [القيامة: ١٦-١٩].

﴿ بَيَانَهُ ﴾: إظهاره بلسانك، فتقرؤه كما أقرأك جبريل، وعلينا كذلك تبيين ما فيه من الأحكام(١)، وما يتعلق بها من

_______________

(١) فهذه الآية الكريمة: ﴿ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾ نص صريح يدل على أن الله قد تكفل بحفظ السنة على وجه الأصالة والاستقلال لا على طريق اللزوم والتتبع؛ لأنه تكفل فيه ببيان القرآن في قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾، أي بيان القرآن، والبيان كما يكون للنبي -صلى الله عليه وسلم- يكون لأمته من بعده، وهو المراد في قوله سبحانه: ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾ [النحل: ٤٤]، وقوله تعالى: ﴿ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ ﴾ [النحل: ٦٤]، فالسنة النبوية على هذا مُنَزَّلة من عند الله تعالى [بوحي غير متلوّ].

[ص: ٢٧]

الحلال والحرام، والتفصيل والإجمال، والتقييد والإطلاق، وما إلى ذلك، وهذا التفسير للآية ذهب إليه الحافظ ابن حجر -رحمه الله-. [«فتح الباري» (٨/ ٦٨٣)]

٤- وقال تعالى: ﴿ إِنَّ أَنَّبَعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ﴾ [يونس: ١٥]، وقال -عز وجل-: ﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٥٢﴾ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ [الشورى: ٥٢، ٥٣].

وقال -عز وجل-: ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ ﴾ [النحل: ٤٤].

وقال -سبحانه-: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: ٩].

وقد سئل الإمام عبد الله بن المبارك: هذه الأحاديث الموضوعة؟ فقال: «تعيش لها الجهابذة، قال تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾».

وإذا كانت حجة الله على عباده لا تقوم إلا بحفظ رسالته وشرعه، فإن هذا الحفظ لا يتم إلا بحفظ القرآن والسنة التي

الصفحة السابقة الصفحة التالية