فقه أشراط الساعة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 227
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الفصل الرابع
## تحديد عُمُر الدنيا
بادئ ذي بَدْءٍ نُقَرِّرُ أن الخوض في هذه القضية مما لا يترتب عليه عمل؛ إذ يشبه السؤال عنها قول السائل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَتَى السَّاعَةُ؟»، فأجابه -صلى الله عليه وسلم- جوابَ الحكيم، بخلاف ما يترقب(١) فقال: «وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟»(٢)، فلكل إنسانٍ ساعتُه، وقيامتُه(٣)، والذي يعنيه: أن يستعد للقاء الله إذا حضر أجله بالعمل الصالح.
قال الإمام العلامة محمد بن إسماعيل الصنعاني الأمير -رحمه الله تعالى-: «اعلم أن مقدار الدنيا لا يعلمه إلا الله؛ ولم يرد نص من كتاب ولا سنة في بيان ذلك، ووردت أحاديث وآثار ما يحصل بها جزم بأنه مقدار معين»(٤) اهـ.
ومع هذا، فقد خاض البعض في هذا الأمر وغلطوا؛ كما فعل الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى- في كتابه «الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف»(٥)، احتج فيه بأحاديث لم تصح؛ منها ما رواه الضحاك بن زمل
______
(١) ووجهه أنه سأله عن الساعة بالمعنى الأول، وهي الساعة الكبرى، فأجابهم بالساعة الوسطى إشارة إلى أن الأهم هو ذلك، وإعلامًا بأن الساعة الكبرى قد طوى الله سبحانه عن عباده تعيينها، وأنه لا يعلمها إلا هو، ولا يُجَلِّيها لوقتها إلا هو سبحانه.
(٢) انظر تخريجه، ص(٤٤)، هامش رقم(٤).
(٣) انظر: «تفسير المنار» (٩/ ٣٨٧)، وانظر: هنا ص(١٩-٢١).
(٤) «رسالة شريفة» ص(٣٠).
(٥) ضمن «الحاوي» (٢/ ٨٦).