شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فقه أشراط الساعة

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 284

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

الضَّابِطُ الخَامِسُ: حَصْرُ مَصَادِرِ التَّلَقِّي فِيمَا هُوَ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ، وَإِهْدَارُ مَا عَدَاهُ

كَالأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ، وَالمَوْضُوعَةِ، وَالإِسْرَائِيلِيَّاتِ الَّتِي تُعَارِضُ مَا عِنْدَنَا، أَوِ الَّتِي أُمِرْنَا بِالتَّوَقُّفِ فِيهَا، وَحِسَابِ الجُمَّلِ المُسَمَّى بِعِلْمِ الحُرُوفِ، وَمَرْوِيَّاتِ الرَّافِضَةِ، وَجَفْرِهِمُ المَزْعُومِ، وَالمَنَامَاتِ، وَالتَّحْلِيلَاتِ السِّيَاسِيَّةِ الظَّنِّيَّةِ، وَنَحْوِهَا؛ وَذَلِكَ أَنَّ الأَشْرَاطَ الَّتِي لَمَّا تَقَعْ غَيْبٌ، وَلَكِنَّهُ غَيْبٌ صَادِقٌ، وَلا يَكُونُ كَذَلِكَ إِلا إِذَا كَانَ مَصْدَرُهُ الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ الصَّحِيحَةَ.

وَفِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ المَشْهُورِ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنِ الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ وَالإِحْسَانِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَفِيهِ قَوْلُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ»، فَعَدَّ أَمَارَاتِ السَّاعَةِ مِنْ جُمْلَةِ الدِّينِ، وَأُمُورُ الدِّينِ تَوْقِيفِيَّةٌ لا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَتِهَا إِلا عَنْ طَرِيقِ الوَحْيِ الشَّرِيفِ.

وَمِمَّا يُلاحَظُ انْتِشَارُ القَصَصِ وَالرِّوَايَاتِ الوَاهِيَةِ الضَّعِيفَةِ وَقْتَ الفِتَنِ، فَيَكْثُرُ القُصَّاصُ الَّذِينَ يُورِدُونَ الحِكَايَاتِ البَاطِلَةَ، وَالقَصَصَ الَّتِي لا أَصْلَ لَهَا، رَوَى ابْنُ حِبَّانَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: «لَمْ يُقَصَّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلا أَبِي بَكْرٍ، وَلا عُمَرَ، وَلا عُثْمَانَ، إِنَّمَا كَانَ القَصَصُ زَمَنَ الفِتْنَةِ»(١).

______

(١) رواه ابن حبان في «صحيحه» رقم (٦٢٦١) (١٤/ ١٥٦)، وابن أبي شيبة (٨/ ٧٤٥، ٧٤٦)، وابن ماجه (٣٧٥٤)، وقال محقق «الإحسان»: «إسناده صحيح».

الصفحة السابقة الصفحة التالية