فقه أشراط الساعة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 289
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
يعلمها الله إلى ظهور الدجال، وعليه؛ فلا يشكل قول الدجال: «أما إن ماءها يوشك أن يذهب»(١)؛ لأن القرب هنا نسبي؛ كما تقدم(٢).
بل قد ثبت في الحديث أن يأجوج ومأجوج: «يَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ، فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً».
______
(١) جزء من حديث الجساسة، الذي رواه مسلم (٢٩٤٢).
(٢) ومما يناسب إيراده في هذا المقام ما حكاه بعض الأفاضل؛ وأقرَّه بلهجة الاستحسان، عن شيخ صالح من الأردن يُدْعَى «الدباغ»، قال: «كان هذا الشيخ يقول للناس، ويقسم أن بريطانيا وحلفاءها سينتصرون في الحرب العالمية الثانية على ألمانيا! وكان الناس يعجبون من ذلك! بل لقد أسرَّ إليه بعض المقربين أن الشكوك بدأت تحوم حوله؛ بأنه يقوم بالدعاية لبريطانيا، وقد بيَّن الشيخ -رحمه الله- الأساس الذي بنى عليه يقينه؛ وهو أنه ربط بين حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذي بيَّن أن المسلمين سيقاتلون اليهود قبل قيام الساعة؛ وبين أحداث عصره؛ فبريطانيا الدولة المنتدبة على فلسطين هي التي رعت فكرة قيام الدولة اليهودية منذ وعد بلفور، وما تلا ذلك من أحداث، ولن تقوم لليهود دولة إلا إذا انتصرت بريطانيا! ولو انتصرت ألمانيا؛ لتبدد الحلم اليهودي في الدولة! وقد كان ما فهمه الشيخ من حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ وفسر به أحداث عصره، بل تنبأ بالشيء قبل أن يكون». اه. من مجلة «البيان» عدد (٣٣)، (١٤١١هـ)، ص(١٧)، وهذا الذي فهمه الشيخ الدباغ محتمل؛ ولم يكن مؤكّدًا؛ لأنه يمكن -عقلًا- أن تتحول ألمانيا النازية عن عداء اليهود؛ وقد كان، بل صارت ألمانيا ما بعد النازية من أشد حلفاء الدولة اللقيطة، التي ابتزت أموالها بحجة التكفير عما سمي بمحارق النازية؛ وكان يمكن -عقلًا- أن تنتصر ألمانيا في هذه الحرب، ثم يشاء الله هزيمتها بعد ذلك، وإنما أوردتُ هذا الأنموذج التطبيقي؛ لندرك أهمية التمييز -في مثل هذه الكائنات- بين ما هو يقين يحلف الإنسان عليه، وبين ما هو ظن محتمل نقول فيه: ﴿إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢].