شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فقه أشراط الساعة

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 311

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

إن كثيرًا من الجماعات الدعوية تبني خططها على أساس ترقب حصول هذا الاستثناء، وتهمل قانون السنن الإلهية الثابتة العادلة.

إن خرق العادة في كل موقفٍ محنةٌ للمسلمين -ينافي كون الدنيا دار عمل وامتحان، والإيمان الذي ينشأ نتيجة الاضطرار لا اعتداد به؛ كإيمان الكافر عند حضور ملك الموت، واليقين الذي ينشأ اضطرارًا لا عبرة به ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢].

لقد أزعج هذا النمط العجيب من التفكير كثيرًا من الناصحين؛ فكتبوا يُصَحِّحُونَ المفاهيم، ويُحَذِّرُونَ الأمة من الذين ﴿كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾، وهاك مقالات بعضهم:

أولًا: قال العلامة المجدد ناصر الدين الألباني -رحمه الله تعالى-:

«لا يجوز للمسلمين اليوم أن يتركوا العمل للإسلام، وإقامة دولته على وجه الأرض انتظارًا منهم لخروج المهدي، ونزول عيسى -عليهما السلام- يأسًا منهم أو توهمًا أن ذلك غير ممكن قبلهما؛ فإن هذا توهم باطل، ويأس عاطل؛ فإن الله تعالى أو رسوله -صلى الله عليه وسلم- لم يخبرنا أن لا عودة للإسلام، ولا سلطان له على وجه الأرض إلا في زمانهما؛ فمن الجائز أن يتحقق ذلك قبلهما إذا أخذ المسلمون بالأسباب الموجبة لذلك؛ لقوله تعالى: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧]، وقوله: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠]».

ولقد كان هذا التوهم من أقوى الأسباب التي حملت بعض الأساتذة المرشدين، والكتاب المعاصرين، على إنكار أحاديث المهدي وعيسى عليهما السلام، على كثرتها وتواترها؛ لما رأوا أنها عند المتوهمين

الصفحة السابقة الصفحة التالية