فقه أشراط الساعة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 328
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وبما أن هذا المستقبل غيب، فلا يصح محاولة استطلاعه إلا مِن قَبَلِ وحي الله -عزّ وجلّ- إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي هذا الفصل نعرض اتجاهين سلكهما بعض العلماء جوابًا عن هذا السؤال؛ استنادًا إلى أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
المسلك الأوّل: ستزداد غُرْبَة الإسلام حتى يظهر المهدي؛ إن شاء الله:
١- قال الشيخ محمد بشير السهسواني الهندي -رحمه الله تعالى-:
«وأما بعد قرن أتباع التابعين، فقد تغيرت الأحوال تَغَيْرًا فاحشًا، وغلبت البدع، وصارت السنة غريبة، واتخذ الناس البدعة سنة، والسنة بدعة، ولا تزال السنة في المستقبل غريبة إلا ما استثني في زمان المهدي -رضي الله عنه-، وعيسى -عليه السلام-، إلى أن تقوم الساعة على شرار الناس»(١). اهـ.
٢- وسئل الشيخ عبد الله بن الصِّدِّيق سؤالًا نصه:
إذا كانت القيامة تقوم على المهدي وعيسى، ودين الإسلام حسب ما ذكرنا، فما معنى قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «الإِسْلَامُ غَرِيبٌ، وَكَمَا بَدَأَ يَعُودُ»؟
فأجاب: «تواتر عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال: (بَدَأَ الإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ)(٢)»، وهو يشير إلى وقتنا.
__________
(١) «صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان»، ص (٣٢٩).
(٢) رواه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- مسلم (١٤٥)، في الإيمان: باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا، وتتمته: «فطوبى للغرباء».