عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر
الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 21
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وأصل الإيمان التصديق، وأصل الإسلام الاستسلام والانقياد، فقد يكون المرء مستسلما في الظاهر غير منقاد في الباطن، وقد يكون صادقا في الباطن غير منقاد في الظاهر.
وقال الخطابي أيضا في قول النبي ﷺ: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً»: في هذا الحديث بيان أن الإيمان الشرعي اسم لمعنى ذي شعب وأجزاء، له أدنى وأعلى، والاسم يتعلق ببعضها كما يتعلق بكلها، والحقيقة تقتضي جميع شعبه وتستوفي جملة أجزائه؛ كالصلاة الشرعية لها شعب وأجزاء، والاسم يتعلق ببعضها، والحقيقة تقتضي جميع أجزائها وتستوفيها، ويدل عليه قوله ﷺ: «الحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ»، وفيه إثبات التفاضل في الإيمان وتباين المؤمنين في درجاته». هذا آخر كلام الخطابي.
وقال الإمام أبو محمد البغوي الشافعي ـ رحمه الله ـ في حديث سؤال جبريل عليه السلام عن الإيمان والإسلام وجوابه، قال: «جعل النبي ﷺ الإسلام اسما لما ظهر من الأعمال وجعل الإيمان اسما لما بطن من الاعتقاد، وليس ذلك لأن الأعمال ليست من الإيمان والتصديق بالقلب ليس من الإسلام، بل ذلك تفصيل لجملة هي كلها شيء واحد وجماعها الدين؛ لذلك قال ﷺ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ» والتصديق والعمل يتناولهما اسم الإيمان والإسلام جميعا؛ يدل عليه قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥].
فأخبر سبحانه وتعالى أن الدين الذي رضيه ويقبله من عباده هو الإسلام، ولا يكون الدين في محل القبول والرضا إلا بانضمام التصديق إلى العمل». هذا كلام البغوي.
وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الأصبهاني الشافعي ـ رحمه الله ـ
