شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان والكفر

الشيخ ياسر برهامي • الفكر والمنهج • ص 24

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وقال ابن بطال في باب «من قال الإيمان هو العمل»: «فإن قيل قد قدمتم أن الإيمان هو التصديق، قيل التصديق هو أول منازل الإيمان، ويوجب للمصدق الدخول فيه، ولا يوجب له استكمال منازله، ولا يسمى مؤمنا مطلقا، هذا مذهب جماعة أهل السنة؛ أن الإيمان قول وعمل.

قال أبو عبيد: وهو قول مالك، والثوري، والأوزاعي ومن بعدهم من أرباب العلم والسنة، الذين كانوا مصابيح الهدى، وأئمة الدين من أهل الحجاز والعراق والشام وغيرهم.

قال ابن بطال: وهذا المعنى أراد البخاري ـ رحمه الله ـ إثباته في كتاب الإيمان، وعليه بوب أبوابه كلها، فقال «باب أمور الإيمان»، و«باب الصلاة من الإيمان»، و«باب الزكاة من الإيمان»، و«باب الجهاد من الإيمان»، وسائر أبوابه.

وإنما أراد الرد على المرجئة في قولهم إن الإيمان قول بلا عمل، وتبيين غلطهم وسوء اعتقادهم، ومخالفتهم للكتاب والسنة ومذاهب الأئمة.

ثم قال ابن بطال في باب آخر: قال المهلب: الإسلام على الحقيقة هو الإيمان الذي هو عقد القلب المصدق لإقرار اللسان الذي لا ينفع عند الله تعالى غيره، وقالت الكرامية وبعض المرجئة الإيمان هو الإقرار باللسان دون عقد القلب، ومن أقوى ما يرد به عليهم إجماع الأمة على إكفار المنافقين وإن كانوا قد أظهروا الشهادتين، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: ٨٥]». هذا آخر كلام ابن بطال.

وقال الشيخ الإمام أبو عمرو ابن الصلاح ـ رحمه الله ـ: قوله ﷺ: «الإِسْلَامُ: أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَالإِيمَانُ: أَنْ

الصفحة السابقة الصفحة التالية