وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 183
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الضبط والمعنويات والعقيدة:
ظهر بوضوح أثر الضبط المتين، والمعنويات العالية، والعقيدة الراسخة في انتصار المسلمين على قريش، وستبقى هذه المزايا حيوية لكل انتصار في كل حرب(١).
٥ - لا شك أن غزوة بدر الكبرى كانت قبل ظهور النفاق بالمدينة المنورة، فقد دخل المنافقون الإسلام بعد هذه الغزوة المباركة التي ظهرت فيها قوة المسلمين، وارتفع شأنهم، وذاع صيتهم، وأُصيب أعداؤهم بالهيبة منهم، فقد نصرهم الله - عز وجل - مع قلة عددهم وعددهم، وتمنن عليهم بقوله: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٢٣]، وكان هؤلاء الثلة المباركة هم أعمدة الدين، وأفضل المسلمين بعد الأنبياء والمرسلين، وورد في فضلهم الآثار.
عن علي رضي الله عنه قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة، وقال قيس بن عباد، وفيهم أنزلت: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩]، قال: هم الذين تبارزوا يوم بدر، حمزة، وعلي، وعبيدة أو أبو عبيدة ابن الحارث، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة(٢).
وقال ﷺ: «ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»(٣).
وقال غلام لحاطب للنبي ﷺ: ليدخلن حاطب النار، قال: «كذبت إنه قد شهد بدراً والحديبية»(٤).
______
(١) «الرسول القائد» (١٢١، ١٢٢) دار الفكر.
(٢) رواه البخاري (٢٩٧/٨، ٢٩٨) التفسير.
(٣) سيأتي تخريجه - إن شاء الله - في فتح مكة.
(٤) رواه مسلم (١٦/ ٥٧) فضائل الصحابة، والترمذي (١٣/ ٢٤٥) المناقب.
