وقفات تربوية مع السيرة النبوية
الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 203
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت(١). قال: فجيئنا حتى وقفنا عليه بيسير فسلمنا فرد السلام قال: وعبيد الله معتجز بعمامته ما يرى وحشي إلا عينيه ورجليه، فقال عبيد الله: يا وحشي أتعرفني؟ قال: فنظر إليه، ثم قال: لا والله، إلا أني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأة يقال لها: أم قتال بنت أبي العيص، فولدت له غلامًا بمكة، فكنت أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فكأنني نظرت إلى قدميك. قال: فكشف عبيد الله عن وجهه، ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار، فقال لي مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، فلما خرج الناس عام عينين ـ وعينين جبل بحيال أحد بينه وبينه واد ـ خرجت مع الناس إلى القتال، فلما اصطفوا للقتال خرج سباع فقال: هل من مبارز؟ قال: فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فقال: يا سباع يا بن أم أنمار مقطعة البظور أتحاد الله ورسوله ﷺ، ثم شد عليه فكان كأمس الذاهر، قال: وكمنت لحمزة تحت صخرة فلما دنا مني رميته بحربتي، فأضعها في ثُنّته حتى خرجت من بين وركيه، قال: فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ رسلاً، فقيل لي: إنه لا يهيج الرسل، قال: فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله ﷺ، فلما راني قال: «أنت وحشي؟». قلت: نعم. قال: «أنت قتلت حمزة؟». قلت: قد كان من الأمر ما بلغك. قال: «فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني؟». قال: فخرجت، فلما قُبض رسول الله ﷺ، فخرج مسيلمة الكذاب، قلت: لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة. قال: فخرجت مع الناس فكان من أمره ما
______
(1) قوله: «حميت» بوزن رغيف أي: زق كبير، وأكثر ما يُقال ذلك إذا كان ملؤها. قوله: «استرضع له» أي: أطلب من يرضعه، زاد في رواية ابن إسحاق «والله ما رأيت منذ ناوتك أمك السعدية التي أرضعتك بذي طوى، فإني ناوتكها وهي على بعيرها، فأخذتك فلمعت لي قدمك حين رفعتك، فما هو إلا أن وقف عليَّ فعرفتها»، قال الحافظ: وهذا يوضح قوله في رواية الباب «فكأنني نظرت إلى قدميك» يعني: أنه شبه قدميه بقدم الغلام الذي حمله، فكأنه هو هو، وبين الرؤيتين قريب من خمسين سنة فدل ذلك على ذكاء مفرط ومعرفة تامة بالقافة. «فتح الباري» (٧/ ٤٢٦).
