شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات تربوية مع السيرة النبوية

الشيخ أحمد فريد • السيرة النبوية • ص 27

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

(٢) الأحداث العظام والآيات الجسام التي سبقت ميلاد المصطفى عليه الصلاة والسلام

## ١ - تمهيد في أحوال مكة قبل بعثة المصطفى ﷺ:

لاشك في أن الأمور العظيمة والأحداث الجسيمة يسبقها من الإشارات والأحداث والآيات ما يُمهد لها ويكون مؤذناً بقرب ميلادها، ولم يطرق البشرية حدث أعظم من هذا الحدث، وهو ميلاد المصطفى الهادي الذي يسوق الله - عز وجل - على يديه هذا الخير الكثير، والفضل الكبير، بعد أن أظلمت أرجاء الأرض بالشر والشرك، وبعد أن نظر الله - عز وجل - إليهم فمقتهم عربهم وعجمهم.

كما ورد في الحديث: «ألا إن ربي أمرني أن أعلِّمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا، كل مال نحلتُه عبدي حلال، وإني خلقتُ عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلَتُ عليك كتاباً لا يغسله الماء، تقرؤه نائماً ويقظان، وإن الله أمرني أن أحرقَ قريشاً، فقلت: رب إذا يلغوا رأسي فيدعوه خبزةً. قال: استخرجهم كما أخرجوك، واغزهم نغزك، وأنفق فسُنفق عليك، وابعث جيشاً نبحث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك»(١).

يُصور الغزالي الحياة بمكة فيقول: وقد كانت مكة على عهد البعثة تموج بحركة عاصفة من الشهوات والمآثم، وكان الرجال يحيون فيها أمثلة قوية لنضج الأهواء وشلل الأفكار، أو نمائها في ظل الهوى الجامح ولخدمته وحده.

______

(1) رواه مسلم (١٧ / ١٩٧-١٩٩) الجنة وصفة نعيمها، وأحمد (٤ / ١٦٢)، وابن ماجه (٤١٧٩) مختصراً، وقال ابن الأثير: قوله: «اجتالتهم الشياطين»، أي: استخفتهم، فجالوا معهم، وقوله: «أمرني أن أحرقَ قريشا»، كناية عن القتل، والثلغ: الشرخ، باختصار من «جامع الأصول» (١١ / ٧٥).

الصفحة السابقة الصفحة التالية