تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد
الشيخ سعيد عبدالعظيم • الفقه • ص 29
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الثاني: فيستحب ولا يجب، لأنهم إن قتلوا فازوا بالشهادة.
وإن لم يزد عدد الكفار على مثلي عدد المسلمين، فإن لم يظنوا الهلاك لم يجوز الفرار، وإن ظنوا وجهان يجوز لقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ (١) ولا يجوز، وصححوه، لظاهر الآية. وقال الحاكم: « إن ذلك يرجع إلى ظن المقاتل واجتهاده، فإن ظن المقاومة لم يحل الفرار، وإن ظن الهلاك جاز الفرار وإن بعدت، إذ لم يقصد الإقلاع عن الجهاد » وذهب ابن الماجشون ورواه عن مالك: « أن الضعف إنما يعتبر في القوة لا في العدد، وأنه يجوز أن يفر الواحد عن واحد إذا كان أعتاق جواداً منه، وأجود سلاحاً وأشد قوة وهذا هو الأظهر » ا.هـ. وقال ابن جزى الغرناطي المالكي: « لا يجوز الانصراف من صف القتال إن كان فيه إنكسار المسلمين وإن لم يكن فيجوز لمتحرف لقتال أو متحيز إلى فئة للقتال هو أن يظهر الفرار وهو يريد الرجوع مكيدة في الحرب والتحيز إلى الجماعة الحاضرة جائز واختلف في التحيز إلى جماعة غائبة من المسلمين أو مدينة ولا يجوز الانهزام إلا إذا زاد الكفار على ضعف المسلمين والمعتبر العدد في ذلك على المشهور وقيل القوة وقيل إذا بلغ عدد المسلمين اثنى عشر ألفاً لم يحل الإنهزام ولو زاد الكفار على الضعف. وإن علم المسلمين أنهم مقتولون فالانصراف أولى وإن علموا مع ذلك أنهم لا تأثير لهم في نكاية العدو وجب الفرار وقال أبو المعالى: « لا خلاف في ذلك ». والجهاد بمفهومه الصحيح وعلى ضوء الواقع الذى يمر به المسلمين، لن يقوم على أكتاف أفراد قلائل، بل إن جهاد المائة والمائتين ضرره - كما نرى - أكثر من نَفعه. ولا
______
(1) سورة البقرة: الآية ١٩٥.
