تزكية النفوس
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 117
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الخائف
ولذلك قيل: ليس من يبكي ويمسح عينيه، بل من يترك ما يخاف أن يعاقب عليه. وقيل لذي النون المصري: متى يكون العبد خائفاً؟ قال: «إذا نزل نفسه منزلة السقيم الذي يحتمي مخافة طول السقام».
وقال أبو القاسم الحكيم: - «من خاف شيئاً هرب منه، ومن خاف الله هرب إليه». وقال الفضيل بن عياض: - «إذا قيل لك: هل تخاف الله فاسكت فإنك إن قلت نعم كذبت، وإن قلت لا كفرت».
والخوف يحرق الشهوات المحرمة فتصير المعاصي المحبوبة عنده مكروهة، كما يصير العسل مكروها عند من يشتهيه إذا عرف أن فيه سماً. فتحرق الشهوات بالخوف، وتتأدب الجوارح، ويحصل في القلب الخشوع والذلّة والاستكانة، ويفارقه الكبر والحقد والحسد، بل يصير مستوعب الهمّ بخوفه، والنظر في خطر عاقبته، فلا يتفرغ لغيره، ولا يكون له شغل إلّا المراقبة والمحاسبة والمجاهدة، والضّنة(٣) بالأنفاس واللحظات، ومؤاخذة النفس بالخطرات، والخطوات والكلمات، يكون حاله حال من وقع في مخلب سبع ضار، لا يدري أنه يغفل عنه فيفلت، أو يهجم عليه فيهلك، فيكون بظاهره وباطنه مشغول بما هو خائف منه لا متسع فيه لغيره، فهذا حال من غلبه الخوف.
______
(٣) الضِّنّة: البخل.
