شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تزكية النفوس

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 15

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فلذلك قيل من سلم له من عمره لحظةٌ واحدةً خالصةً لوجه الله نجا؛ وذلك لعزّةِ الإخلاص، وعُسْرِ تنقيةِ القلبِ عن الشوائب. فالإخلاص: تنقية القلبِ من الشوائب كلها، قليلها وكثيرها، حتى يتجرد فيه قصدُ التقرب فلا يكون فيه باعثٌ سواه، وهذا لا يتصور إلّا من محبّ لله مستغرق الهمّ بالآخرة، بحيث لم يبق لحب الدنيا في قلبه قرارٌ، فمثل هذا لو أكل، أو شرب، أو قضى حاجته، كان خالص العمل، صحيح النية؛ ومن ليس كذلك فباب الإخلاص مسدودٌ عليه إلا على الندور.

وكما أن من غلب عليه حب الله، وحبُّ الآخرة، فاكتسبت حركاته الاعتيادية صفةَ همه؛ وصارت إخلاصا، فالذي يغلب على نفسه الدنيا، والعلو، والرياسة، وبالجملة غير الله (١)؛ اكتسبت جميعُ حركاته تلك الصفة؛ فلا تسلم له عبادة من صوم، وصلاة وغير ذلك إلا نادراً.

فإن علاج الإخلاص كسرُ حظوظ النفس، وقطعُ الطمع عن الدنيا، والتجردُ للآخرة، بحيث يغلب ذلك على القلب؛ فإن ذاك يتيسّر به الإخلاص. وكم من أعمال يتعب الإنسان فيها، ويظن أنها خالصة لوجه الله، يكون فيها من المغرورين؛ لأنه لم يَرَ وَجْهَ الآفة.

كما حُكي عن بعضهم: أنه كان يصلي دائما في الصف الأول، فتأخر يوما عن الصلاة فصلى في الصف الثاني؛ فاعترته خجلةٌ من الناس حيث رأوه في الصف الثاني؛ فعلم أن مسرّته وراحة قلبه من الصلاة في الصف الأول كانت بسبب نظرِ الناس إليه، وهذا دقيقٌ غامضٌ قلما تسلم الأعمالُ من أمثاله، وقلَّ من ينتبه له إلا من وفقه الله تعالى. والغافلون عنه يَرَوْنَ حسناتهم يوم القيامة سيئاتٍ، وهم المقصودون بقوله تعالى (١):

______

(١) أي يغلب على نفسه كل شيء لغير وجه الله.

(١) سورة الزمر آية (٤٧).

الصفحة السابقة الصفحة التالية