تزكية النفوس
الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 22
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وقوله ﷺ: « سهّل الله له به طريقا إلى الجنة » قد يراد بذلك أن الله يسهل له العلم الذي طلبه، وسلك طريقه، ويسيره عليه، فإن العلم طريق يوصل إلى الجنة، كما قال بعض السلف: « هل من طالب علم فيعان عليه ». وقد يراد به طريق الجنة يوم القيامة وهو الصراط وما قبله وما بعده.
والعلم أيضاً يدل على الله تعالى من أقرب طريق، فمن سلك طريقه وصل إلى الله تعالى وإلى الجنة من أقرب طريق، والعلم أيضاً يهتدي به في ظلمات الجهل والشبه والشكوك، لهذا سمى الله كتابه نوراً؛ وفي الصحيحين (١) عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنه قال: « إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الناس ولكن يقبضه بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ».
وسئل عبادة بن الصامت عن هذا الحديث فقال: « لو شئت لأخبرتك بأول علم يرفع من الناس: الخشوع ».
وإنما قال عبادة رضي الله عنه هذا لأن العلم قسمان: أحدهما ما كان ثمرته في قلب الإنسان، هو العلم بالله تعالى، وأسماءه، وصفاته، وأفعاله المقتضى لخشيته، ومهابته، واجلاله، ومحبته، ورجائه، والتوكل عليه، فهذا هو العلم النافع كما قال ابن مسعود: « إن أقواما يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم (١)، ولكن إذا وقع في القلب فَرَسَخَ فيه نفع ». وقال الحسن: العلم علمان: علم على اللسان فذاك حجة على ابن آدم، كما في الحديث (٢): « القرآن حجة لك أو عليك ». وعلم في القلب، فذاك العلم النافع، فأول
__________________
(١) البخاري في العلم (١/٢٣٤) ومسلم في العلم (١٦/٢٢٣).
(١) جمع ترقوة وهي: عظم يصل بين ثغرة النحر والعاتق من الجانبين ولكل إنسان ترقوتان.
(٢) مسلم في الطهارة من حديث أبي مالك الحارث الأشعري (٣/٩٩).
