البنيان في تربية الفتيان — ج 2
مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 11
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
التفسير الإجمالي:
يقول تعالى معاتِبًا للإنسان المقَصِّر في حق ربه المتجرِّئ على ما يُسخطه عَزَّ وَجَلَّ:
﴿يَٰأَيُّهَا الْإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ أتهاوُنًا منك في حقوقه؟ أم احتقارًا منك لعذابه؟ أم عدم إيمانٍ منك بجزائه؟!
أليس هو ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّٮٰكَ﴾ في أحسن تقويم ﴿فَعَدَلَكَ﴾ ورَكَّبك تركيبًا قويًّا معتدلًا في أحسن الأشكال وأجمل الهيئات! فهل يليق بك أن تكفر نعمة المُنْعِم، أو تجحد إحسان المُحْسِن؟!
ما هذا إلا من جهلك وظلمك وعنادك وغشمك، فاحمد الله أن لم يجعل صورتك صورة كلب أو حمار أو نحوهما من الحيوانات؛ فلهذا قال تعالى: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾.
وقوله: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ أي: مع هذا الوعظ والتذكير لا تزالون مستمرين على التكذيب بالجزاء!
وأنتم لا بد أن تُحَاسَبوا على ما عملتم، وقد أقام الله عليكم ملائكةً كِرامًا يكتبون أقوالكم وأعمالكم ويعلمون أفعالكم، ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَٰفِظِينَ ﴿١٠﴾ كِرَامًا كَٰتِبِينَ ﴿١١﴾ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ ودخل في هذا أفعال القلوب وأفعال الجوارح، فاللائق بكم أن تُكْرِموهم وتُجِلُّوهم وتحترموهم.