البنيان في تربية الفتيان — ج 2
مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 203
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## من وحي الحديث:
يخبرنا النبي ﷺ عن ثلاث علامات هي من خصال المنافقين، ومن كانت فيه علامة منها كانت فيه شعبة من شُعَبِ النفاق حتى يدعوها، وهي من الأخلاق الذميمة التي تخالف أخلاق المؤمنين.
فمن اعتاد في حديثه أن يكذب، ومن اعتاد خُلْف الوعد وتضييع الأمانة.. فإنه قد وقع فيما يُسمى بالنفاق العملي، وهذا لا يكون صاحبه كافرًا مخلَّدًا في الدَّرْك الأسفل من النار، ولكن فيه من صفات أهل النفاق.
والنفاق منه ما يخلد صاحبه في النار؛ وهو الذي يُبطن الكفر ويُظهر الإسلام، ومنه ما لا يخلد صاحبه في النار؛ وهو الذي يُبطن الإيمان ويُظهر عملًا يخالف فيه الإسلام، وهو المقصود في هذا الحديث، والله أعلم.
وقد أخبرنا النبي ﷺ هذا الخبر لنحذر من هذه الصفات الذميمة لأنها من علامات النفاق، ويُخشى أن يكون هذا النفاق العملي مؤديًا إلى نفاق الاعتقاد الذي يخلد صاحبه في النار!
وأخبرنا كذلك لنحذر ممن يتصف بهذه الصفات ونعلم أن فيه من صفات المنافقين، فلا يخدعنا ويلعب بنا ولا نغتر بحلاوة لفظه وحُسْن قوله.
ويجب أن نتذكر أن صفات وعلامات المنافقين ليست ثلاثًا فقط، ولكن النبي ﷺ ذكر أصول الصفات؛ فهذه الصفات الثلاثة المذكورة اشتملت على المخالفة في القول والفعل والنية (الكذب ـ الخيانة ـ الْخُلْف).