البنيان في تربية الفتيان — ج 2
مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 303
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ثامنًا: أدبني ربي
(الأدب الأول)
الاعتزاز بالله تعالى
## الأهداف:
١ - أن يتعلم المتعلم معنى الاعتزاز بالله عَوَزَّجَلَّ.
٢ - أن يعلم أن العزَّ في الطاعة والذُّلَّ في المعصية.
ذلك أن مَن آمن بالله تعالى، وأيقن بعظيم القدرة والقوة وامل العلم والحكمة لله تعالى، وشاهدَ بعين قلبه مظاهر العِزَّة والعظمة الربانية في كل شيء، واستحضر دعواه الإيمان بالله تعالى، بما يثبته من كل صور العزة له عَوَزَّجَلَّ، ثم قرأ قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: ٨]، فحينئذ تشمخ نفس المؤمن وتعلو على كل أسباب الضَّعْف والذُّلِّ، فتصبح نفسُه عزيزةً بالله تعالى ولا يذل لغيره.
لذا ترى المسلم لا يُقَلِّد كافرًا لأنه معتز بانتمائه للعزيز، ولا ترى المسلم يُذِلُّ نفسه ويخضعها لشهوة محرَّمة أو صحبة فاسدة.. فإنه دائمًا متعالٍ على المعاصي لأنه يؤمن بالعزيز الذي لا يغلبه شيء ولا يُعجزه شيء..
فالمؤمن لا يقبل بالذُّلِّ ولا بالهوان من أجل منصب أو جاه أو مال، ولكنه دائم عزيز النفس لا يقدر أحد من أهل البطل على إرغامه مهما كانت قوته.
ومن جميل العلاقة بين المسلم وأخيه أنه إذا أراد أن يدعو له قال مثلاً: (أَعَزَّك الله) وترى حال المؤمنين كما ذكر ربنا عَوَزَّجَلَّ: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٤].