شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

البنيان في تربية الفتيان — ج 2

مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 32

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

البنيان

## المستوى الثاني

## التفسير الإجمالي:

سبب نزول هذه الآيات الكريمات أن رجلًا من المؤمنين أعمى جاء يسأل النبيّ ﷺ ويتعلم منه، وفي نفس الوقت جاءه رجل من الأغنياء وكان كافرًا، وكان ﷺ حريصًا على هداية الخلق، فمال ﷺ وأصغى إلى الغني وصدّ عن الأعمى الفقير، رجاءً لهداية ذلك الغني وطمعًا في تزكيته، فعاتبه اللهُ بهذا العتاب اللطيف، فقال: ﴿ عَبَسَ ﴾ أي: في وجهه ﴿ وَتَوَلَّىٰ ﴾ بدنه، لأجل مجيء الأعمى له، ثم ذكر الفائدة في الإقبال على الأعمى فقال: ﴿ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ ﴾ ذلك الأعمى أن ﴿ يَزَّكَّىٰ ﴾ يتطهر عن الأخلاق الرذيّة، ويتصف بالأخلاق الجميلة؟ ﴿ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعُهُ الذِّكْرَىٰ ﴾ أي: يتذكر ما ينفعه، فيعمل بتلك الذكرى.

وهذه فائدة كبيرة، وهي المقصودة من بعثة الرسل ووعظ الوعاظ وتذكير المذكرين، فإقبالك على من جاء بنفسه مفتقرًا لذلك منك هو الأليق، وأما تصدّيك وتعرّضك للغني المستغني الذي لا يسأل ابتداءً ولا يستفتي لعدم رغبته في الخير، مع تركك من هو أهم منه فإنه لا ينبغي لك! فإنه ليس عليك أن لا يَزَّكَّى، فلو لم يَتَزَكَّ، فلست بمُحَاسَبٍ على ما عمله من الشر.

فدل هذا على القاعدة المشهورة أنه: (لا يترك أمر معلوم لأمر موهوم، ولا مصلحة متحققة لمصلحة متوهمة) وأنه ينبغي الإقبال على طالب العلم المفتقر إليه الحريص عليه أزيد من غيره.

الصفحة السابقة الصفحة التالية