شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

البنيان في تربية الفتيان — ج 2

مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 57

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## تحت الظل:

@@ قال ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ:

وهو اللَّطِيفُ بعبدهِ ولعبدهِ... واللُّطْفُ من أوصافِهِ نوعانِ

إدراكُ أسرارِ الأمورِ بخبرةٍ... واللُّطْفُ عِنْدَ مواقعِ الإحسانِ

فيُريكَ عِزَّتِهِ ويُبدي لُطْفَهُ... والعبدُ في الغفلاتِ عن ذا الشانِ

فاللطيف لا تخفى عليه الأشياء وإن دقت ولطفت وتضاءلت، وهو البَرُّ بعباده الذي يلطف بهم ويرفق بهم من حيث لا يعلمون ويرزقهم من حيث لا يحتسبون، وهو اللطيف الذي اجتمع له الرفق في الفعل والعلم بدقائق المصالح.. فأوصل إليك ما تحب في رفق، ويسَّر لعباده المؤمنين الوصول إلى سعادة الأبد بسعي خفيف وفي مدة قصيرة (وهي الأجل)، بل ومن لطفه بعباده أنه أعطاهم فوق الكفاية وكلَّفهم دون الطاقة.

ومن لطفه بعباده إخراج اللبن الصافي لهم من بين الفَرْث والدم، وإخراج العسل من النحل، وتيسير لقمة العيش للمضغ والبلع دون عُسر.

ومن لطفه بعباده المؤمنين أن يخرجهم من ظلمات الجهل والبدع والمعاصي إلى نور التوحيد والعلم والطاعة، ومن لطفه بعبده الحبيب عنده إذا مال مع شهوات النفس الضارة واسترسل في ذلك أن يُنغِّصها عليه ويُكدِّرها عليه لئلا يميل معها كل الميل، بل يجعله يتلذذ بالطاعات ليميل إليها.

واسم «اللطيف» يسكب الطمأنينة والسكينة في قلب العبد المؤمن، ولذا ينبغي للعبد أن يُكثر من صلاة ودعاء الاستخارة ولا يقترح على ربه طريقًا! بل يثق بلُطْفِ الله واختياره.

الصفحة السابقة الصفحة التالية