شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

البنيان في تربية الفتيان — ج 3

مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 112

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠]. والهجرة لا تنقطع؛ بل يترك العبد أرض الشرك والكفر إلى ديار الإسلام في أي مكان وفي أي زمان، وهجرة الذنوب والمعاصي إلى الطاعة والعبادة من الهجرة أيضًا إلى الله تعالى؛ قال عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ [العنكبوت: ٥٦].

ولمَّا استقر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمدينة أمره الله تعالى ببقية شرائع الإسلام؛ مثل: الزكاة والصوم والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، وأداء الأمانة، وسائر مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، وغير ذلك من شرائع الإسلام وأوامره ونواهيه.

واستمر ذلك التشريع عشر سنين، وحارب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المشركين عبر هذه السنين حتى فتح الله عليه مكة المكرمة ودخل الناس في دين الله أفواجًا(١)، وبعدها توفي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعدما أكمل الله به الدين وبلغ البلاغ المبين.

ودينه باق موجود إلى يوم القيامة، وهو كل ما تضمنه الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وهذا هو الدين الذي ترك صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّته عليه، وتوارثه أهل العلم والدين خلفًا عن سلف، فما ترك صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خيرًا إلا دلَّ الأمة عليه، وما ترك شرًّا إلا حذر الأمة منه.

وقد بعثه الله عَزَّ وَجَلَّ إلى الإنس والجن، والعرب والعجم، وأوجب طاعته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليهم جميعًا؛ كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وقال تعالى عن الجن لما سمعوا القرآن: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ﴿١﴾ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: ١-٢].

______

(١) راجع غزوات الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من كتاب الرحيق المختوم.

[ص: ١٠٥]

الصفحة السابقة الصفحة التالية