البنيان في تربية الفتيان — ج 3
مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 38
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
البنيان
## التفسير الإجمالي:
يسألك يا رسول الله المتعنتون ﴿ عَنِ السَّاعَةِ ﴾ متى وقوعها و﴿ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ﴾؟
فأجابهم الله عَزَّوَجَلَّ بقوله: ﴿ فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا ﴾ أي: ما الفائدة لك ولهم من ذكرها ومعرفة وقت مجيئها؟ فليس من وراء ذلك نتيجة، ولهذا لما كان علم العباد للساعة ليس فيه مصلحة دينية ولا دنيوية، بل المصلحة في خفائه عليهم، طوى علم ذلك عن جميع الخلق، واستأثر بعلمه؛ فقال: ﴿ إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا ﴾ أي: إليه ينتهي علمها؛ كما قال في الآية الأخرى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف: ١٨٧].
﴿ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ﴾ تحديد لمهمته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أي: ليست وظيفتك -أيها الرسول الكريم- معرفة الوقت الذي تقوم فيه الساعة؛ فهذا أمر مرده إلى الله وحده، وإنما وظيفتك امتثال ما أُمِرْتَ به؛ من بيان اقترابها، وتفصيل أهوالها، ودعوة الناس إلى حسن الاستعداد لها بالإيمان والعمل الصالح، أي أن نذارتك يكون نفعها لمن يخشى مجيء الساعة ويخاف الوقوف بين يدي الله عز وجل، وأما من لا يؤمن بها؛ فلا تُبالِ به ولا بتعنته لأنه تعنتٌ مبنيٌّ على العناد والتكذيب، وإذا وصل إلى هذه الحال، كانت الإجابة عليه عبثاً ينزه الحكيمُ عنه.