البنيان في تربية الفتيان — ج 3
مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 73
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
البنيان
ومعنى قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: وإن الله لمرشد الذين آمنوا بالله ورسوله إلى الحق.
وأما قوله تعالى: ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ أي: وكفاك يا محمد بربك هاديًا يهديك إلى الحق ويُبصِّرُك الرشد.
يقول ابن القيم رحمه الله: «اعلم أن أنواع الهداية أربعة:
أحدها: الهداية العامة المشتركة بين الخلق المذكورة في قوله تعالى: ﴿الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ [طه: ٥٠] أي أعطى كل شيء صورته التي لا يشتبه فيها بغيره، وأعطى كل عضو شكله وهيئته، وأعطى كل موجود خلقه المختص به ثم هداه إلى ما خلِقه له من الأعمال.
النوع الثاني: هداية البيان والدلالة والتعريف لطريقي الخير والشر والنجاة والهلاك؛ ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢].
النوع الثالث: هداية التوفيق والإلهام، وهي الهداية المستلزمة للاهتداء فلا يتخلف عنها، وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [فاطر: ٨]، وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]، وفي قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ»(١)، فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يهدي هداية البيان والإرشاد، والله يهدي هداية التوفيق والإلهام.
النوع الرابع: الهداية إلى الجنة أو النار إذا سيق أهلها إليهما؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [يونس: ٩] وقال أهل الجنة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا﴾ [الأعراف: ٤٣].
______
(١) أخرجه مسلم (٨٦٧) من حديث جابر رضي الله عنه.