البنيان في تربية الفتيان — ج 3
مصطفى دياب • التربية والأسرة • ص 98
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
@@ثالثًا: من هنا تبدأ الحياة
وقيل إن النبي: هو من يُوحَى إليه أن يحكم بشريعة سابقة أو كتاب سابق؛ مثل أنبياء بني إسرائيل، فإنهم كانوا يعملون بشريعة التوراة وبالحكم والعمل بها وإلزام الناس بها.
والرسول: هو من يرسله الله إلى أمة من الأمم وينزل عليه كتابًا يأمره بتبليغه؛ مثل إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.
فالرسالة أعم وأشمل من النبوة.
ولذا يُقال: كلُّ رسولٍ نبيٌّ، وليس كلُّ نبيٌّ رسولًا.
نُبِّئَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بـ ﴿اقْرَأْ﴾؛ يعني صار نبيًّا يُخبر عن ربه ببداية الوحي يوم الاثنين من شهر رمضان في غار حراء؛ قال تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق: ١-٢]، ورجع بها إلى خديجة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا يرجف بها فؤاده، فقالت له رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «والله لا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا»، وذهبت به إلى ورقة بن نوفل، وقالت له: «اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ» فلما سمعه ورقة بن نوفل، فقال له ورقة: «هَذَا النَّامُوسُ -يعني الوحي- الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى»(١)؛ فبشره بالنبوة.
ثم كُلف صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالرسالة مع صدر سورة المدثر: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ١-٣]، وهنا شمَّر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ساق العزم، وبدأ يدعو إلى الله عَزَّ وَجَلَّ بكل ما أوتي من قوة؛ فقام ولم يسترح حتى مات صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
[رسم: زخرفة نباتية وسط الصفحة]
______
(١) أخرجه البخاري (٣)، ومسلم (١٦٠) من حديث عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.