منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 142
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
هم الوسط في فرق الأمة، كما أن الأمة هي الوسط في الأمم، فهم وسط في باب صفات الله سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة (١)، وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله بما أخبر الله به في كتابه، وتواتر على رسول الله ﷺ، وأجمع عليه سلف الأمة من أنه سبحانه فوق سمواته على عرشه، عليّ على خلقه وهو سبحانه معهم أينما كانوا يعلم ما هم عاملون، وهو سبحانه فوق العرش رقيب على خلقه مهيمن عليهم مطلع إليهم إلى غير ذلك من معاني ربوبيته، ودخل في ذلك الإيمان بأنه قريب من خلقه، وما ذُكر في الكتاب والسُّنَّة من قُرْبه ومعيته لا ينافي ما ذكره من علوه وفوقيته، فإنه سبحانه ليس كمثله شيء في جميع نعوته، وهو عليّ في دنوه، قريب في علوه، ومن الإيمان به، وبكتبه الإيمان بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، ومنه بدأ وإليه يعود، وأن الله تعالى تكلم به حقيقة...
وقد ألف ابن تيمية في الصفات كتباً عديدة وأتى بمباحث فريدة أيد فيها مذهب السلف، وصرح بأنه معتقد بجميع ما قالوه نابذاً لكلام الخلف، فمن ذلك ما في فتاويه: « الحمد لله اعتقاد الشافعي - رحمه الله تعالى - هو اعتقاد سلف أمة الإسلام، كمالك والثوري والأوزاعي وابن المبارك، وأحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه، وهو اعتقاد المشايخ المقتدي بهم، كالفضيل بن عياض وأبي سليمان الداراني وسهل بن عبد الله التستري وغيرهم، فإن ليس بين هؤلاء الأئمة وأمثالهم الثابت عنه في التوحيد والقدر ونحو ذلك موافق لاعتقاد هؤلاء، واعتقاد هؤلاء ما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وهو ما نطق به الكتاب والسُّنَّة ».
وختم فتاواه بقوله ـ رحمه الله ـ: « قال بعض العلماء: المعطل يعبد عدماً، والممثل يعبد صنماً، والممثل أعمى والممثل أعشى، ودين الله سبحانه بين الغالي فيه الجافي عنه، وقد قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ﴾ [ البقرة: ١٤٣ ]، والسُّنَّة في الإسلام كالإسلام في الملل، وأهل السُّنَّة وسط في الصفات بين أهل
______
(١) المشبهة، أي: الذين يشبهون الله في صفاته بصفات خلقه.
