شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كربلاء العصر رابعة بين الحقيقة والبهتان 1

أحمد الشحات • السياسة الشرعية • ص 12

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

رابعاً: بين الحقيقة والبهتان

## تمهيد

## أين الحقيقة في حادثة الفض؟

يحلو للبعض أن يتناول الحوادث من نهايتها، ضارباً عرض الحائط بمقدماتها وأسباب وجودها؛ رغم أنها لا تقل أهمية عن مآلاتها ونتائجها، وبعيداً عن هذه الطريقة في التعاطي مع الأحداث تتعارض مع المنهجية العلمية؛ إلا أن ضررها الأكبر يتجلى في قطع الطريق أمام الوصول للحقيقة، وهنا يغيب الإنصاف ويكثر الادعاء، وتختلط الأمور بعضها ببعض بحيث لا يمكن التمييز وقتها بين الحقيقة والادعاء، أو بين الصدق والكذب.

هذه الطريقة غير المنصفة هي التي سيطرت على كثير ممن كتب أو علق على حادثة الفض؛ فقد اكتفى البعض بدموية المشهد الختامي، ومشاهد القتل المروعة التي امتلأ بها الميدان، ليسدل الستار على الحادث برمّته، ملخصاً إياه بأنه مجزرة تاريخية تمت للمدنيين السلميين العُزّل على يد مجموعة من القتلة المجرمين، الذين قتلوهم وسفكوا دماءهم، من أجل أنهم يطالبون بحقوقهم المشروعة (من أجل الشرعية).

وأحياناً يذكرون أن ذلك تم محاربة للإسلام، ورغبة في القضاء على الدين (من أجل الشريعة)، وُلتمت أجيال ولُتأب أجيال أخرى، وهي متوهمة بأن هذه الحقيقة الكاملة؛ فغالب الناس لا يبحث بنفسه، ولا يتحقق مما يُقال له، وأصحاب هذه الطريقه يعتمدون على المؤثرات العاطفية التي تهتاج مع رؤية صور الدماء ومناظر القتل، والغرزية الإنسانية التي تمج هذه الوحشية وترفضها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية