شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 227

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

هدي التطوع

وهو ما يُهديه الحاجُّ المفرد، أو المعتمر تطوّعًا، وكذا ما يهديه المتمتع والقارن زيادةً على الواجب، وما يبعثه غير الحاج والمعتمر(١) هديًا إلى مكة ليُذْبَح بها تقرّبًا إلى الله تعالى، ويُستحبُّ لمن تطوع بالهدي أن يأكل منه.

قال العلامة الشنقيطي رَحِمَهُ اللَّهُ في هذا الهدي: «وهو مستحبٌّ، فيستحبُّ لمن قصد مكَّةَ حاجًّا أو معتمرًا أن يُهْدِيَ إليها من بهيمة الأنعام وينحره ويفرقه»(٢)؛ لأنَّ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهدى مائة بدنة وهو قارنٌ، ويكفيه لدم القران بدنة واحدة، بل شاة واحدة، وبقية المائة تطوع منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويستحبُّ أن يكون ما يهديه سمينًا حسنًا؛ لقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ ﴾ الآية [الحج: ٣٢]، وعن ابن عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: تعظيمها الاستسمان والاستحسان والاستعظام، ويؤيده قوله تعالى: ﴿ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾ الآية [الحج: ٣٦]، ومعلومٌ: أن أقل الهدي: شاة تجزئ ضحية أو سُبع بدنة أو بقرةٍ، ولا يكون من الحيوان إلا من بهيمة

______

(١) قال الشنقيطي رَحِمَهُ اللَّهُ: «والتحقيق أنَّ من أهدى إلى الحرم هديًا وهو مقيم في بلده ليس بحاجّ ولا معتمر لا يحرم عليه شيءٌ بإرسالِ الهدي، كما ثبت في الصحيح عن أمّ المؤمنين عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: «أنا فتلْتُ قلائد هدي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيدي»، ثم قلّدها رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيديه، ثم بعث بها مع أبي، فلم يَحْرُمْ على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيءٌ أحله الله له حتَّى تُحْرَ الهَدْيُّ، اهـ. من «أضواء البيان» (٥/ ٥٧٦، ٥٧٧) بتصرّف، والحديث رواه البخاري (١٦٩٦)، (١٧٠٠)، ومسلم (١٣٢١).

(٢) على مساكين الحرم؛ لأنَّ الهديَّ والإطعامَ يختصُّ بهما فقراء الحرم المكي.

الصفحة السابقة الصفحة التالية