رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 17
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
أربعة عقود قبل البعثة
بداية نحتاج قبل أن نبحر في هذه الفترة استحضار أن هذه الفترة من حياة العرب كانت جاهلية وشرًّا ومع نزول الوحي بدأ الصراع بين الوحي وهذه الجاهلية حتى أذن الله بالتمكين للنبي ﷺ والصحابَة وذلك بعد عدة سنوات من عمر الإسلام مر فيها النبي ﷺ والصحابَة بتحديات ومواجهات عصيبة تفوق التصور؛ ونقول ذلك لأن البعض حين يطالع فترة ميلاد النبي ﷺ وبعثته وما كان فيها من بشريات وإرهاصات خير -مثل اهتزاز إيوان كسرى وسقوط بعض شرفاته وانطِفاء نار المجوس- يظن أنه بمجرد مولد النبي ﷺ دان الناس بالإسلام ودخلوا في دين الله أفواجًا بيد أن ذلك لا يحدث بل استمرت حركة الحياة كما هي، والناس في شرك وجاهلية جهلاء وظلمات بعضها فوق بعض؛ ولذلك لما نزول الوحي على رسول الله ﷺ شقّ عليه واتاج إلى من يقف بجواره، واحتاج أن يسأل خديجة وأن يذهب إلى ورقة بن نوفل، وقال له ورقة: يا ليتني فيها جذعًا، ليتني أكون حيًّا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله ﷺ: «أوَمُخرجي هم؟»، قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا (١)، فالأمر لم يكن ممهدًا بل كان مليئًا بالعقبات التي احتجait إلى مواجهة ومجاهدة، ونستخلص هنا أن العقبات والتحديات طبيعة الطريق، وإذا أردت التغيير فلا تجزع ولربك فاصبر.
## ميلاد خير الورى:
ولد خير الورى وسيد المرسلين وإمام المتقين محمد ﷺ بشعب بني هاشم بمكة، في صبيحة يوم الاثنين بلا خلاف، واختلف في تاريخ ميلاده هل كان في الثاني أم في
______
(1) أخرجه البخاري (۳)، ومسلم (١٦٠).
