رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 32
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
سبب هذا الحلف إن رجلًا من زبيد قدم مكة ببضاعة، واشتراها منه العاص بن وائل السهمي، وحبس عنه حقه، فاستعدى عليه قبائل مكة فلم يكترثوا له، فعلا جَبَلَ أبي قبيس، ونادى بأشعار يصف فيها ظلامته، فمشى في ذلك الزبير بن عبد المطلب، وقال: ما هذا مترك؟ حتى اجتمع الذين مضى ذكرهم في حلف الفضول، فقاموا إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه حق الزبيدي بعد ما أبرموا الحلف، وقد شهد رسول الله ﷺ هذا الحلف وقال عنه: «لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت»(١)، وفي هذا دليل على أن الشباب كانوا يشاركون للخبرة والمعرفة والاقتداء بهم.
وهنا فائدة: قد استدل أهل العلم بهذا الحديث على جواز إقامة الأحزاب والجماعات مثل إقامة حزب يدافع عن حقوق الناس أو يجلب لهم المصالح ويدفع عنهم المفاسد أو يأتي ببعض الخيرات للمجتمع بشرط أن تكون مرجعيته إلى الشريعة الإسلامية والتي جاءت بها المقاصد وكذا لو قامت جماعة تعمل على نشر المعروف والخير والدعوة إلى الله.
فإن قيل: ألم يقل النبي ﷺ: «لا حلف في الإسلام»(٢)؟
فنقول: قول النبي ﷺ: «لا حلف في الإسلام» نهيٌ عن الحلف الذي يقوم على ما كانت تقوم عليه أحلاف الجاهلية من التعصب والتحالف على كل شيء حتى الظلم، ويشتد النهي إذا أقاموا أحزابًا تنادي بالعلمانية أو الليبرالية وفصل الدين عن الحياة أما الأحلاف التي تقوم على نشر الخير ونصرة المظلوم وتقليل الشر فلا حرج شرعًا في ذلك ومن منع منه من أهل العلم فمقصوده الأحزاب التي فيها عصبية جاهلية وفصل الدين عن الحياة أو تدعو لباطل أو منكر أما خلاف ذلك لا يوجد نص أو دليل يمنع، والله أعلم.
______
(1) أخرجه الطبري في تهذيب الآثار (ص ٢٠).
(2) أخرجه البخاري (٢٢٩٤)، ومسلم (٢٥٢٩).
