شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أصول بلا أصول

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 11

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ

## سُلْطَانُ الْمَنَامَاتِ

كان «الْحُلْم» ـ ولا يزال ـ من التجارب الإنسانية التي حَظِيَتْ باهتمام بليغ في حياة البشر؛ إذ للحُلُم آثاره وانطباعاته في نفس الحالم؛ فقد تلقى صديقًا أو قريبًا فتراه حزينًا كئيبًا، فتسبر غَوْر نفسه؛ لتعرف سرَّ كآبته وحزنه، فتعجب أشد العجب عندما تعلم أن سبب ذلك رؤيا مرعبة، أو منزرة بخطر سِيْدَاهُمُهُ، وقد تجده فَرِحًا منشرح الصدر، باسم الثغر، وما ذلك إلا لأنه رأى رؤيا مفرحة، أو مُبَشِّرَةً بحدث سارِّ قادم.

يقول الدكتور عمر سليمان الأشقر ـ حفظه الله ـ: «كانت الرؤى ـ وما زالت ـ ذات تأثير لا على الأفراد العاديين فحسب، بل على النابغين والأذكياء، وكم أَقْضَّتِ الرُّؤَى مضاجع الجبابرة والملوك، وكم شغلت شعبًا بأكمله يَوْمًا ما، وما رؤيا ملك مصر في عهد يوسف ببعيدة عن ذاكرتنا، فقد رأى سبع بَقَرَاتٍ سمانٍ يأكلهن سبع عجاف، وسبع سنبلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ، وكانت رؤيا حق، نفعت الناس نفعًا عظيمًا، عندما وُجِدَ الشخصُ الذي يُحسن تفسيرها، وتأويلها»(١).

## تعريف الرؤيا:

قال ابن منظور ـ رحمه الله ـ: « والرؤيا والحُلْمُ (٢) عبارة عما يراه النايم في نومه من الأشياء، ولكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن، وغلب الحُلْم على ما يراه من الشر والقبيح»(٣).

______

(1) «جولة في رياض العلماء» ص (١٠٧).

(2) وتُضم لام الحُلْم وتُسَكَّن.

(3) «لسان العرب» (١٤٥/١٢)، وانظر: «النهاية في غريب الحديث» (٤٣٤/١)، و«القاموس المحيط» (٩٩/٤، ٣٣١)، و«الصحاح» للجوهري (١٩٠٣/٥)، (٢٣٤٩/٦)، و«المصباح المنير» (٢٠٤/١)، =

الصفحة السابقة الصفحة التالية