شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أصول بلا أصول

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 120

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فيه محبة، ولا ذوق، ولا لذة عند وجده، ويحب سماع المكاء والتصدية(١)، ويجد عنده مواجيد، فهذه أحوال شيطانية، وهو ممن يتناوله قوله - تعالى -: ﴿ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ﴾ [الزخرف: ٣٦].

فالقرآن هو ذكر الرحمن، قال - تعالى -: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى ﴾ [طه: ١٢٤ - ١٢٦] يعني: تركت العمل بها. ﴿ وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى ﴾.

قال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: «تكفَّل اللَّه لمن قرأ كتابه، وعمل بما فيه، أَلَّا يَضِلَّ في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة»، ثم قرأ هذه الآية(٢) اهـ.

حِيَلٌ لَا خَوَارِقُ

من الخوارق ما لا يكون بتسبب شيطاني مباشر، وإنما يكون بطريق التعلم والحيلة، كما يفعله النصارى كثيرًا، وكما كان يفعل ابن تومرت(٣)، وكما رُوِيَ عن الحلَّاج، من أنه (كان يدفن شيئًا من الخبز، والشواء، والحلوى في موضع من البَرِّيَّة، ويُطْلِعُ بعض أصحابه على ذلك، فإذا أصبح قال لأصحابه: «إن رأيتم أن نخرج على وجه السياحة»، فيقوم، ويمشي الناس معه، فإذا جاءوا إلى ذلك المكان، قال له صاحبه الذي أطلعه على ذلك: «نشتهي الآن كذا وكذا»، فيتركهم الحلَّاج، وينزوي عنهم إلى ذلك المكان، فيصلي ركعتين، ويأتيهم بذلك، وكان يمد يده إلى الهواء، ويَطْرَحُ الذهب في أيدي الناس، ويُمُخْرِقُ،

______

(1) المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق.

(2) «الفرقان» ص (١٤٧ - ١٥١).

(3) انظر حيل ودجل ابن تومرت في «المهدي» للمؤلف ص (٢٢٦) وما بعدها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية