أصول بلا أصول
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 129
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
دَعْوَى رُؤْيَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَقَظَةً بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَالتَّلَقِّي عَنْهُ مُبَاشَرَةً
«وَكُلُّ مَنْ قَالَ إِنَّهُ رَأَى نَبِيًّا بِعَيْنِ رَأْسِهِ، فَمَا رَأَى إِلَّا خَيَالًا، (١). شيخ الإسلام ابن تيمية
من عبث الصوفية بمصادر التلقي، وعدوانهم على المرجعية الشرعية العليا، أنهم ادَّعَوْا أنه يمكن للخواصِّ أن يلقوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حال اليقظة، وأن يتلقَّوا عنه أحكامًا شرعيَّةً ملزمةً؛ مما فتح الباب على مصراعيه للكذب الفاحش على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وادِّعَاء إقراره وموافقته على كثير من الضلالات والبدع التي تَلَطَّخَ بها القوم.
لقد استدرج الشيطان الصوفية إلى الغلو المذموم في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك عبر خطوات يُسلم بعضها إلى بعض، ومن هذه الخطوات:
١- ما زعموه من خروج يده الشريفة - صلى الله عليه وسلم - من قبره ليقبلها الشيخ أحمد الرفاعي (ت ٥٧٠هـ).
فقد ادَّعى أبو الهدى الصيادي الرفاعي (٢) أن الشيخ أحمد الرفاعي لما حج، وقف تجاه الحجرة الشريفة، وأنشد:
في حالةِ البُعدِ روحي كنتُ أُرسِلُها... تقبِلُ الأرضَ عني وَهْيَ نائبتي
وهذه دولةُ الأشباحِ قد حَضَرَتْ... فامدُدْ يمينَك كي تحظى بها شَفَتي
قال: «فخرجت إليه يده الشريفة من القبر، حتى قبلها، والناس ينظرون» (٣).
______
(١) «الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» ص (١٣٨).
(٢) في كتابه: «قلادة الجواهر في ذكر الغوث الرفاعي وأتباعه الأكابر» ص (٦٧، ٦٨).
(٣) ومن أدلة بطلان هذه الأكذوبة أن أصحاب كتب وتراجم الصوفية كالسبكي والشعراني وابن الملقن وابن خلكان والمناوي؛ لم يذكروا هذه الحادثة مع أنهم أقرب إلى عصر الرفاعي من الصيادي =
