أصول بلا أصول
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 169
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الفَصْلُ الرَّابِعُ
## الإِلْهَامُ وَالكشْفُ وَالتَّحْدِيثُ
## تعريف الإلهام لغة:
١- يأتي بمعنى: إلقاء الشيء في الروع، ويختص ذلك بما كان من جهة الله - تعالى - وجهة الملأ الأعلى، قال تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٨] (١)(٢).
وأصله من: التهام الشيء، وهو: ابطلاعه، يُقال: التهم الفصيلُ ما في الضَّرْعِ، وفرسُ لَهِمٌ، كأنه يلتهم الأرض لشدة عدوه (٣).
وقال ابن الأثير: «الإلهام: أن يلقي الله في النفس أمرًا يبعثه على الفعل أو الترك، وهو نوع من الوحي يخص الله به من يشاء من عباده، (٤).
__________________
(1) «تاج العروس» ص (٥٥)، و«مختار الصحاح» ص (٢٥٣).
(2) وهذا هو الموضع الوحيد في القرآن الكريم الذي جاء فيه لفظ «الإلهام» صريحًا، لكنه ورد بالمعنى في قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: ٦٨]، وهذا إلهام لغير مكلف، أما إلهام المكلفين ففي قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ الآية [القصص: ٧]، وقوله عز وجل: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي﴾ الآية [المائدة: ١١١]، وانظر: «لسان العرب» (٢/ ٥٥٥). وأما السنة الشريفة فقد عبّر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «إن روح القُدُس نفث في روعي أن نفسًا لن تموت، حتى تستكمل رزقها، ألا فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب». رواه البغوي في «شرح السنة» (٤١١٢)، وله شواهد كثيرة ترتقي به إلى الصحة، انظرها في «حاشية الموافقات» (٤/ ٤٦٥، ٤٦٦).
وجاء معنى الإلهام أيضًا في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «قد كان يكون في الأمم قبلكم مُحَدَّثُون، فإن يكن في أمتي منهم أحد؛ فإن عمر بن الخطاب منهم». رواه مسلم (٤/ ١٨٦٤)، والمحَدَّثُون هم المُلهَمون، كما سيأتي ص (٢١١).
(3) «المفردات في غريب القرآن» ص (٤٥٥) ط. دار المعرفة.
(4) «النهاية في غريب الحديث والأثر» (٤/ ٢٨٤).
