أصول بلا أصول
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 181
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وقال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية - رحمه الله -:
(قال: وهو - أي الإلهام - على ثلاث درجات:
الدَّرَجَةُ الأُولَى: نَبَأ يقع وحيًا قاطعًا مقرونًا بسماع؛ إذ مطلق النبأ الخبر الذي له شأن، فليس كل خبر نبأً، وهو نبأ خبر عن غيب معظم.
ويريد بالوحي والإلهام: الإعلام الذي يقطع من وَصَلَ إليه بموجبه، إما بواسطة سمع، أو هو الإعلام بلا واسطة.
قلت: أما حصوله بواسطة سمع، فليس ذلك إلهامًا، بل هو من قبيل الخطاب، وهذا يستحيل حصوله لغير الأنبياء، وهو الذي خُصَّ به موسى؛ إذ كان المخاطب هو الحق - عز وجل -.
وأما ما يقع لكثير من أرباب الرياضات من سماع؛ فهو من أحد وجوه ثلاثة، لا رابع لها؛ أعلاها: أن يخاطبه الملكُ خطابًا جزئيًا، فإن هذا يقع لغير الأنبياء؛ فإذا كانت الملائكة تخاطب عمران بن حصين بالسلام، فلما اكتوى تركت خطابه، فلما ترك الكي عاد إليه خطاب ملكي؛ وهو نوعان:
أَحَدُهُمَا: خطاب يسمعه بأذنه، وهو نادر بالنسبة إلى عموم المؤمنين.
وَالثَّانِي: خطاب يُلقى في قلبه يُخاطَبُ به الملك روحه، كما في الحديث المشهور: «إِنَّ لِلْمَلَكِ لَمَّةً بِقَلْبِ ابْنِ آدَمَ، وَلِلشَّيْطَانِ لَمَّةً، فَلَمَّةُ الْمَلَكِ: إِعَادُ (١) بِالْخَيْرِ، وَتَصْدِيقُ بِالْوَعْدِ، وَلَمَّةُ الشَّيْطَانِ: إِعَادُ (١) بِالشَّرِّ، وَتَكْذِيبُ بِالْوَعْدِ»، ثم قرأ: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾ [البقرة: ٢٦٨]، وقال - تعالى -: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأنفال: ١٢]، قيل في تفسيرها: قَوُّوا قلوبهم، وبشروهم بالنصر. وقيل: احضروا معهم القتال، والقولان حق؛ فإنهم حضروا معهم القتال، وثَبِّتُوا قلوبهم.
______
(١) تقدم تخريجه ص (١٧٠) هامش رقم (١).
