شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أصول بلا أصول

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 192

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

على بال، قال تعالى: ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُوٓا أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾ [القصص: ٨٦]، بل حين جاءه الوحي كان مفاجأة هائلة له، ورجع إلى خديجة - رضي الله عنها - يرجف فؤاده، ويقول: «زمِّلوني، زمِّلوني»، ويقول: «لقد خشيت على نفسي».

وقد رُوي أن بعض الناس سَمِع بالقول المأثور: «مَن أخلص لله أربعين صباحًا، ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه»، فتعرض لذلك لينال الحكمة فلم يُفتح له بابها، فبلغت القصة أحد الفضلاء، فقال: «هذا أخلص للحكمة، ولم يخلص للَّه».

- والشرع الشريف لم يأمرنا بتطلب الكشف والإلهام، لأنه وهبي وليس كسبيًّا، وإنما أُمرنا بطلب العلم.

- أن هذا النوع من القصد - إن أُريد به تثبيت القلوب وزيادة طمأنينة النفوس - ففي عالم الشهادة من الآيات القريبة السهلة المأخذ ما يدهش الألباب، وقد أمرنا الله بالنظر والتفكر في الآيات الكونية التي يدركها الحس كما قال - عز وجل -: ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوٓا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ الآيات [ق: ٦، ٧]، وقال - تعالى -: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ [عبس: ٢٤]، وقال سبحانه: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ الآيات [الغاشية: ١٧ - ٢٠].

ولم يأمرنا قط بالنظر فيما حُجب عنا، ولا سبيل إلى الاطلاع عليه في العادة، كالملائكة والعوالم الغيبية.

- ومن جهة أخرى فهذا مسلك فلسفي منقول عن الحكماء المتقدمين والفلاسفة المتعمقين والهنود الوثنيين، والرهبان الضالين، مشروط برياضات معينة، لم تأت بها شريعتنا الإسلامية، فهو مسلك أجنبي دخيل على الإسلام، و«خير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -».

ومن أراد أن يكون لله وليًّا فليطلب ذلك بالإيمان والعمل الصالح، قال

الصفحة السابقة الصفحة التالية