شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أصول بلا أصول

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 23

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

غلو المُفْرِطِينَ في شأن الرُّؤَى

بإزاء أهل «الجفاء والتفريط» الماديين في شأن الرُّؤى، وُجد على الطرف الآخر - وكلا طَرَفَيْ قصد الأمور ذميمٌ - فريق الغلو والإفراط، وهؤلاء غَلَوْا في شأن الرؤى، وتمدد سلطانها، وتضخم تأثيرها على مسار حياتهم، كأنها وحي معصوم (١)، فترى الواحد منهم ينتظر - في كل موقف - رؤيا تشير عليه بالطريق (٢)، بل منهم من رأى أن الرؤية حجة شرعية يستمد منها الأحكام التكليفية تمامًا كما يستمدها علماء الشرع من القرآن والسنة.

(تضايق ناسٌ من وجود حاكم من الحُكّام، وأصبحوا يتحدثون عن أمراضه، وقرب وفاته، فإذا بكثير منهم يرى في المنام أنه سيموت في شهر كذا، أو قبل شهر كذا، ثم يؤولها لهم واحد ممن على شاكلتهم، فيجزمون أنه لا يصلي العيد مع المسلمين، ويؤكدون بأن هذه الرؤى تواطأت، وأنه لا يمكن تكذيبها أو جحدها، ولا يمكن التشكيك في حصولها، فما الذي حدث؟ لقد صلى العيد وأعياداً أخرى بعده.

وآخرون ثَقُلَ عليهم ما يُعَانِيه المسلمون من اليهود، فطاشت نفوسهم إلي أحلام رأوا فيها أن معارك واجتياحات يهودية لبلدان المسلمين؛ سوف تحصل في عام كذا وكذا، وبدءوا يضعون الخطط والاستراتيجيات، والتوقعات، لمواجهة هذا العدوان في هذا التاريخ) (٢).

______

(1) ومنهم من يصلي صلاة الاستخارة ثم ينام بعدها مترقبا حصول رؤيا منامية تدله على ما ينبغي عمله، وهذا مما لا أصل له في الدين، كما سيأتي - إن شاء الله - ص (٧٧).

(2) «زغل الدعاة» للشيخ سعيد بن ناصر الغامدي، ص (٦٦، ٦٧)، ويشبه هذا السلوك الغوغائي الذي يُهرع إليه العوام بدون تثبت ولا روية ما رواه الإمام الحافظ محمد بن وضاح القرطبي - رحمه الله - بسنده إلى حارثة بن مضرب قال: « إنَّ النَّاس نودي فيهم بعد نومة، أنّه ( من صلى في المسجد الأعظم - يعني أكبر جامع في البلد - دخل الجنة )، فانطلق النساء الرجال، حتى امتلأ المسجد قياماً يصلون - قال أبو إسحاق: إن أمي وجدتني فيه - فأتبي ابن مسعود فقيل له: أدرك النَّاس، =

الصفحة السابقة الصفحة التالية