شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أصول بلا أصول

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 30

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

أُصُولٌ بِلَا أُصُولٍ

لكنه ـ صلى اللّٰه عليه وسلم ـ حَدَّدَ فائدة الرؤيا بـ « التبشير »، وما في معناه ـ والله أعلم ـ كالتحذير، أما التشريع فلا تشريع في يقظة ولا منام بعد موته ـ عليه الصلاة والسلام ـ.

وليس كل ما يراه الإنسان في المنام رؤيا، بل هناك « الحُلُم » (١)، وهو من الشيطان، وقد نَهَى النبي ـ صلى اللّٰه عليه وسلم ـ أن يُخْبِرَ الإنسان بِتَلَاعُبِ الشيطان به في المنام (٢).

وهناك حديث النفس، فَإِذَا شغل أمر من الأمور بالإنـسان تراءى له في المنام.

وقد يكون ما يراه بسبب اعتلال المزاج واختلاله، أو الشبع أو الجوع أو غيرهما.

وكان أحد الرُّوائِيِّينَ المشهورين يأكل أكلة ثقيلة، ثم ينام، فإذا استيقظ دوَّن ما رأي على شكل « رواية » أو قصة يتداولها الناس، ويتعجبون من خيال هذا الكاتب ! (٣).

ومرة أخرى يجب التأكيد أن الداعية أو الواعظ لا يجدر به أن يَتَسَاهَلَ في

______

(١) عن أبي هريرة ـ رضي اللّٰه عنه ـ قال: قال رسول اللّٰه ـ صلى اللّٰه عليه وسلم ـ: « إذا كان آخر الزمان، لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدقهم رؤيا: أصدقهم حديثا، والرؤيا ثلاثة: رؤيا بشرى من اللّٰه ـ عزَّ وجلَّ ـ، ورؤيا مما يحدث الإنسان نفسه، ورؤيا من تحزين الشيطان، فإذا رأى أحدكم ما يكره، فلا يحدث به، وليقم وليصلَّ، والقيْدُ في المنام: ثباتُ في الدين، والغلُّ أكرهه » (البخاري: ٣٥٦/١٢، ٣٥٩)، ومسلم (٢٢٦٣)، وانظر « شرح السنة » للبغوي: (٢٠٨/١٢).

(٢) عن جابر ـ رضي اللّٰه عنه ـ قال: أتى النبيَّ ـ صلى اللّٰه عليه وسلم ـ رجلٌ وهو يخطب، فقال: يا رسول اللّٰه، رأيت فيما يرى النائم البارحة كأن عنقي ضربت، فسقط رأسي، فأتبعته، فأخذته، فأخذته، ثم أعدمته مكانه، فقال رسول اللّٰه ـ صلى اللّٰه عليه وسلم ـ: « إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه، فلا يحدثن به الناس » أخرجه مسلم (٢٢٦٨)، وانظر: « شرح السنة » للبغوي (٢١٢/١٢).

(٣) بل إن أقوى قصص الرعب في العالم: « فرانكشتاين »، و«دكتور جيكيل ومستر هايد»، ثم «دراكولا »، قد جاءت إثر أحلام رآها كاتبوها، كما يعترفون، كما في « الأحلام » لسمير عبده ص (١٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية