أصول بلا أصول
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 38
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الضلالات والطامات»(۱)، وهو الذي يقول فيه الإمام أبو بكر الطُّرطوشي - رحمه الله -: «شحن أبو حامد (الإحياء) بالكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا أعلم كتابًا على بَسِيط الأرض أكثر كذبًا منه»(٢)، ولذلك أفتى علماء الدولة المرابطية بتحريقه.
- ومن ذلك ما رواه ابن عساكر - رحمه الله - بسنده إلى أبي الفتح الساوي: «أنه كان في المسجد الحرام، فغلبه النوم، فرأى عَرْصَةً(٣) واسعة فيها ناس كثيرون واقفين، وفي يد كل واحد منهم كتاب مجلد، قد تحلقوا كلهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يَعْرِضُون أن يقرءوا عليه من كتبهم، إلى أن قال: فلما رأيت أن القوم قد فرغوا، وما بقي أحد يقرأ عليه شيئًا، تقدمت قليلًا، وكان في يدي كتاب مُجَلَّد، فناديت، وقلت: (يا رسول الله، هذا الكتاب معتقدي، ومعتقد أهل السنة، لو أذنت لي حتى أقرأه عليك؟) فقال: (وأَيْش ذاك؟) قلت: (يا رسول الله، هو «قواعد العقائد» الذي صَنَّفَهُ الغزالي)، فأذن لي في القراءة، فقعدت وابتدأت، وقرأت عليه الكتاب»(٤).
وليت شعري كيف يمثل «قواعد العقائد» عقيدة أهل السنة والجماعة، وهو كتاب مبني على المذهب الأشعري(٥)، وقد شُحِن بأسلوب علم الكلام الذي ذمّه السلف، ونَفَّروا منه، وهو كتاب يحوم حول شرح صفات المعاني السبع: الحياة، والقدرة، والعلم، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام، كما أنه مُسْتَمِلٌ على الجوهر، والعَرَض، ونحوهما من عبارات المتكلمين المبتدعة، فما كان شأنه يستحيل أن يرضى عنه أو يقبله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
______
(1) راجع في بيانها مفصلة «أبو حامد الغزالي والتصوف» للشيخ عبد الرحمن دمشقية - ط. دار طيبة - الرياض.
(2) «سير أعلام النبلاء» (19 / ٣٢٨).
(3) العَرْصَةُ: ساحة الدار، والبقعة الواسعة بين الدور لا بناء فيها.
(4) انظر: «تبيين كذب المفتري» ص (۲۹۷ - ۲۹۹).
(5) انظر: «الأشاعرة في ميزان أهل السنة» لفيصل الجاسم، المبرة الخيرية - الكويت، «موقف ابن تيمية من الأشاعرة» للدكتور عبد الرحمن المحمود - مكتبة الرشد - الرياض.
