أصول بلا أصول
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 40
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
عثروا على الصليب في القبر(١).
وفي اللاذقية حضرة يقال إنها مدفن الفرس التي كان يركبها الولي المغربي، لا تزال اليوم تُزار وتُبَخَّرُ(٢).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تَعَالَى -: «حدثني بعض أصحابنا أنه ظهر بشاطئ الفرات رجلان، وكان أحدهما قد اتخذ قبرًا تُجبى إليه أموال ممن يزوره، ويُنذَرُ له من الضُّلَّال، فعمد الآخر إلى قبر، وزعم أنه رأى في المنام أنه قبر عبد الرحمن بن عوف، وجعل فيه من أنواع الطيب ما ظهرت له رائحة عظيمة»(٣).
وقال شيخ الإسلام: «وغالب ما يَسْتَنِدُ إليه الواحد من هؤلاء: أن يَدَّعِيَ أنه رأى منامًا، أو أنه وجد بذلك القبر علامة تدل على صلاح ساكنه: إما رائحة طيبة، وإما توهم خرق عادة ونحو ذلك، وإما حكاية عن بعض الناس: أنه كان يُعَظِّمُ ذلك القبر.
فأما المنامات فكثير منها - بل أكثرها - كذب، وقد عرفنا في زماننا بمصر، والشام، والعراق من يَدَّعي أنه رأى منامات تتعلق ببعض البقاع أنه قبر نبي، أو أن فيه أثر نبي، ونحو ذلك، ويكون كاذبًا، وهذا الشيء مُنْتَشِرٌ، فرائي المنام غالبًا ما يكون كاذبًا، وبتدقيْرِ صِدْقِهِ: فقد يكون الذي أخبره بذلك شيطان، والرؤيا المحضة التي لا دليل على صِحَّتِها لا يجوز أن يثبت بها شيء بالاتفاق؛ فإنه قد ثَبَتَ في «الصحيح» عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ: رُؤْيَا مِنَ اللَّهِ، ورُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ بِهِ المَرْءُ نَفْسَهُ، ورُؤْيَا مِنَ الشَّيْطَانِ). فإذا كان جنس الرؤيا تحته أنواع ثلاثة، فلا بد من تمييز كل نوع منها عن نوع»(٤).
______
(1) «نفسه» (1/ ٢٩٠).
(2) «مشكلات الجيل في ضوء الإسلام» ص (134).
(3) «مجموع الفتاوى» (27 / 459).
(4) «نفسه» (27 / 457، 458).
