أصول بلا أصول
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 5
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
المقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله أحمده، والتوفيق للحمد من نعمه، وأشكره، والشكر كفيل بالمزيد من فضله وكرمه، وأستغفره، وأتوب إليه من الذنوب التي توجب زوال نعمه، وحلول نِقَمِهِ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخيرته من خلقه، افترض الله على العباد طاعته ومحبته والقيام بحقوقه، وسدّ الطرق كلّها إليه وإلى جنته، فلم يفتح لأحد إلا من طريقه، فهو الميزان الراجح الذي على هديه توزن الأخلاق، والأقوال، والأعمال، والفرقان المبين الذي باتباعه يُمَيِّزُ أهلُ الهدى من أهل الضلال، فصلى الله وملائكته وأنبياؤه ورسله والصالحون من عباده عليه وآله وأصحابه، كما وحَّد الله، وعَرَّف به، ودعا إليه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أَمَّا بعدُ:
فإنه - باستقراء أحوال مدَّعي المهدية في مختلف العصور - نجد أن الجانب التنظيري لدعواهم استند إلى أصول بَنَوْها على شفا جُرُفٍ هارٍ، وتحكَّموا بها في الشريعة بدل أن يتحاكموا إليها، وقفزوا فوق المعايير الشرعية والعقلية؛ فأثمرت دعواهم فِتَنًا، وجرَّت على أهل الإسلام مِحَنًا، ومن هنا انبعثت الهمة إلى محاولة زيادة المناعة - لدى الشباب بعامة وطلاب العلم بخاصة - ضد ما نُسَمِّيهِ «ظاهرة العبث بمصادر التلقي».
* وهذا العبث والعدوان تتعدد مظاهره وأشكاله:
- فمنها ما يكون بالحذف والإبطال؛ كإنكار حُجِّيَّةِ السنة، أو غيرها من الأدلة الشرعية المرجعية.
