أصول بلا أصول
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 63
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الرؤيا ليست حجة شرعية
ذهب بعض الناس إلى الاعتماد على الرؤى والمنامات واعتبارها حجة (١).
والصحيح أن الرؤيا لا تعتبر حجة ولا مصدرًا من مصادر التشريع، ولا يجوز أن يبني عليها الإنسان حكمًا شرعيًّا حلالًا أو حرمة، كراهة أو استحبابًا، أو غير ذلك من مثل تعيين مراد الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بتفسير الكتاب والسنة.
وقد بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - أن الحق الذي لا باطل فيه هو «ما جاءت به الرسل عن الله تعالى، ويُعرف بالكتاب والسنة والإجماع، فإن هذا حق لا باطل فيه، واجب الاتباع لا يجوز تركه بحال، عامُّ الوجوب لا يجوز ترك شيء مما دلت عليه هذه الأصول، وليس لأحد الخروج عن شيء مما دلت عليه»، وقال - رحمه الله -: «الكتاب والسنة والإجماع، وبإزائه لقوم آخرين: المنامات، والإسرائيليَات، والحكايات». اهـ (٢).
## الأدلة على أن الرؤيا ليست مصدرًا للتشريع:
١- أن الله تعالى أوجب علينا اتباع كتابه المجيد وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - لا غير، وذلك كثير في القرآن الكريم، كقوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٣].
٢- قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
فلا مجال لتشريع بعد انتقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى.
قال الشوكاني - رحمه الله -: «ولا يخفاك أن الشرع الذي شرعه الله لنا على
______
(١) انظر: «إرشاد الفحول» (٢/ ٢٩١).
(٢) «مجموع الفتاوى» (٥/ ١٩).
