أصول بلا أصول
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 83
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## ثانيًا: الرؤيا قد تصحح مسار حياة الإنسان
عن جعفر الصائغ قال: كان في جيران أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رجلٌ ممَّن يمارس المعاصي والقاذورات، فجاء يومًا إلى مجلس أحمد يسلم عليه، فكأن أحمد لم يردُد عليه ردًّا تامًّا، وانقبض منه، فقال له: يا أبا عبد الله، لِمَ تنقبض مني؟! فإنِّي قد انتقلتُ مما كنت تعهدني برؤيا رأيتها، قال: وأي شيء رأيت؟ قال: رأيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم كأنَّه على علُوٍّ من الأرض، وناس كثير أسفل جلوس، قال: فيقوم رجل منهم إليه، فيقول: «ادعُ لي»، فيدعو له، حتى لم يبق من القوم غيري، قال: فأردتُ أن أقوم، فاستحييتُ من قبيح ما كنتُ عليه، قال لي: «يا فلان، لِمَ لا تقوم إليَّ فتسألني أن أدعو لك؟» قال: قُلْتُ: يا رسول الله، يقطعني الحياء لقبيح ما أنا عليه، فقال: «إن كان يقطعك الحياء؛ فقم فسلمني أدعُ لك؛ فإنك لا تسب أحدًا من أصحابي»، قال: «فقمتُ، فدعا لي، فانتبهتُ وقد بَغَّضَ اللَّهُ إليَّ ما كنتُ عليه»، قال: فقال لنا أبو عبد الله: «يا جعفر، يا فلان، حدِّثوا بهذا، وافظظوه؛ فإنه ينفع» (١).
وحكى أحمد بن كامل الشَّجَرِي - القاضي - تلميذ الإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري - قال:
قال لي أبو جعفر: رأى لي أبي في النوم أني بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان معي مِخلاة مملوءة حجارة، وأنا أرمي بين يديه، فقال المُعَبِّر: «إنه إن كَبُر نَصَح في دينه، وذَبَّ عن شريعته»، فحرص أبي على معونتي على طلب العلم، وأنا حينئذ صغير (٢).
______
(١) «كتاب التوابين» ص (٢٦٤، ٢٦٥).
(٢) «رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام» لمحمد شومان الرملي ص (٨٩).
