أصول بلا أصول
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 96
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
أدَّعَى النبوة، مع عجز المنكرين عن الإتيان بمثله (١).
٢- الإرهاص: ما يظهر من الخوارق قبل ظهور النبي (٢).
٣- الاستدراج: ما يظهر من خارق للعادة على يد كافر أو فاسق (٣).
٤- الكرامة: ظهور أمر خارق للعادة على يد شخص ظاهر الصلاح (٤)، غير مقارن لدعوى النبوة والرسالة.
إن التمييز بين هذه الأنواع من الخوارق من الأهمية بمكان، وبخاصة التفريق بين ضِدَّين هما الاستدراج والكرامة، وذلك لأن العوام ومن لا يحسنون
____________________
= لا بحيلة ولا عزيمة ولا استعانة بشياطين ولا غير ذلك». اهـ. من «ثبوت النبوات» ص(١٦٩).
وقد أبدع شيخ الإسلام - رحمه الله - في هذه القضية أيما إبداع، وجلَّى حقائقها في كتابه الرائع «ثبوت النبوات عقلاً ونقلاً والمعجزات والكرامات»، فتدارسه فإنه نفيس في بابه.
(1) ومن خصائص معجزات الأنبياء أنه لا يمكن معارضتها، فإذا عجز النوع البشري غير الأنبياء عن معارضتها، كان ذلك أعظم دليل على اختصاصها بالأنبياء.
قال شيخ الإسلام: «الآية الدالة على النبوة لا تظهر إلا على يد نبي». اهـ. من «ثبوت النبوات» ص(٦٠٨).
(2) الإرهاص: قسم من الخوارق، وهو الخارق الذي يظهر من النبي - أو غيره - قبل البعثة للتبشير بها، وسُمّي به لأن الإرهاص في اللغة: بناء البيت، فكأنه بناء بيت إثبات النبوة.
انظر: «التعريفات» للجرجاني ص(٣٨)، و«تاج العروس» للزبيدي (١/ ٣٢٥).
(3) قال العلامة صنع الله بن صنع الله الحنفي (ت: ١١٢٠هـ) في كتابه: «سيف الله على من كذب على أولياء الله» ص(١٠٣):
«يقع الاستدراج لبعض الظلمة والفساق والجهال، بل والكفرة أحيانا استدرارًا لهم، وزيادةً في غَيِّهم، وفي التنزيل: ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً ﴾ [الأنعام: ٤٤]. وفي الحديث: «إذا رأيت الله يُعطي العبد ما يُحبُّ، وهو مُقيمٌ على معصيته، فإنما ذلك استدراج»، ثم قرأ: ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ الآية [الأنعام: ٤٤]. وفي آخر: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفْلته»، قال: ثم قرأ: ﴿ وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾ [هود: ١٠٢]». اهـ.
(4) وقد يحدث خرق العادة على جهة (المعونة) كما يقع لبعض العوام، وجهال المؤمنين عند اضطرارهم، تخليصا لهم من ضيق وبلاء لطفًا بهم، وتثبيتًا لهم؛ وإكرامًا لنبيهم، وانظر: «سيف الله» لصنع الله الحنفي ص(١٠٤).
