شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 285

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

عباس ما يقتضي أنه مقام نظر، واختاره ابن جرير مستدلًا بقوله: ﴿لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾.

وقال محمد بن إسحاق: قال ذلك حين خرج من السَّرَب الذي ولدته فيه أمه؛ حين تخوفت عليه النمرود بن كنعان، لما أن قد أخبر بوجود مولود يكون ذهاب ملكه على يديه؛ فأمر بقتل الغلمان عامئذ. فلما حملت أم إبراهيم به وحان وضعها، ذهبت به إلى سَرَب(1) ظاهر البلد، فولدت فيه إبراهيم وتركته هناك، وذكر أشياء من خوارق العادات، كما ذكره غيره من المفسرين من السلف والخلف.

والحق أن إبراهيم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كان في هذا المقام مناظرًا لقومه؛ مبينًا لهم بطلان ما كانوا عليه من عبادة الهياكل والأصنام، فبيَّن في المقام الأول مع أبيه خطأهم في عبادة الأصنام الأرضية؛ التي هي على صورة الملائكة السماوية، ليشفعوا لهم إلى الخالق العظيم الذي هم عند أنفسهم أحقر من أن يعبدوه؛ وإنما يتوسلون إليه بعبادة ملائكته؛ ليشفعوا لهم عنده في الرزق والنصر، وغير ذلك مما يحتاجون إليه. وبيَّن في هذا المقام خطأهم وضلالهم في عبادة الهياكل، وهي الكواكب السَّيَّارة السبعة المتحيرة، وهي: القمر، وعطارد، والزهرة، والشمس، والمريخ، والمشتري، وزحل. وأشدهن إضاءة وأشرقهن عندهم الشمس، ثم القمر، ثم الزهرة، فبيَّن أولًا أن هذه الزهرة لا تصلح للإلهية، لأنها مسخرة مقدرة بسير معين لا تزيغ عنه يمينًا ولا شمالًا، ولا تملك لنفسها تصرفًا، بل هي جرم من الأجرام خلقها الله منيرة، لما له في ذلك من الحكم العظيمة؛ وهي تطلع من المشرق، ثم تسير فيما بينه وبين المغرب حتى تغيب عن الأبصار فيه؛ ثم تبدو في الليلة القابلة على هذا المنوال. ومثل هذه لا تصلح للإلهية. ثم انتقل إلى القمر فبيَّن فيه مثل ما تقدم في النجم. ثم انتقل إلى الشمس كذلك. فلما انتفت الإلهية عن هذه الأجرام

______

(1) السَّرَب: المسلك في خُفية.

الصفحة السابقة الصفحة التالية