شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشهادتان أول واجب على كل إنسان

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • العقيدة والتوحيد • ص 324

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

ومن مواقف توكل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويقينه بمعية الله ونصره إياه ما قصه الله تعالى في قوله: ﴿ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: ٤٠].

«ذلك حين ضاقت قريش بمحمد ذرعًا، كما تضيق القوة الغاشمة دائمًا بكلمة الحق، لا تملك لها دفعًا، ولا تطيق عليها صبرًا، فائتمرت به، وقررت أن تتخلص منه؛ فأطلعه الله على ما ائتمرت، وأوحى إليه بالخروج، فخرج وحيدًا إلا من صاحبه الصديق، لا جيش ولا عدة، وأعداؤه كثر، وقوتهم إلى قوته ظاهرة. والسياق يرسم مشهد الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصاحبه:

﴿ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ﴾.

والقوم على إثرهم يتعقبون، والصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -لا على نفسه ولكن على صاحبه- أن يطلعوا عليهما فيخلصوا إلى صاحبه الحبيب، يقول له: لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه. والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد أنزل الله سكينته على قلبه، يهدئ من روعه ويطمئن من قلبه فيقول له: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟».

ثم ماذا كانت العاقبة، والقوة المادية كلها في جانب، والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع صاحبه منها مجرد؟ كان النصر المؤزر من عند الله بجنود لم يرها الناس. وكانت الهزيمة للذين كفروا والذل والصغار: ﴿ وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى ﴾.

وظلت كلمة الله في مكانها العالي منتصرة قوية نافذة: ﴿ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ﴾(١).

______

(1) «في ظلال القرآن» (٣ / ١٦٥٦).

الصفحة السابقة الصفحة التالية