شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 32

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## كيف تتقى الله عز وجل ▢

هذا باب لا يدخل فيه إلا النفوس الفاضلة الشريفة الأبيّة، التى لا تقنع بالدون، ولا تبيع الأعلى بالأدنى بيع العاجز المغبون.

فبعد أن بينا شرف التقوى وتشوقت النفوس إليها فقد يقول قائل: بالله عليك كيف أحوز هذه الجوهرة النفيسة وأصل إلى هذه المرتبة الشريفة، فإن المؤمن إذا رُغِّب فى الخير رَغِب، وإذا خُوف من الشر هرب، ولا خير فيمن إذا زجر لا ينزجر، وإذا أمر لا يأتمر.

قال الغزالى رحمه الله: « إنما الفضيلة فى أمر هذه النفس أن تقوم عليها بقوة العزم فمنمنعها عن كل معصية، وتصونها عن كل فضول، فإذا فعلت ذلك كنت قد اتقيت الله تعالى فى عينك وأذنك ولسانك وقلبك وبطنك وفرجك وجميع أركانك، وألجمتها بلجام التقوى، ولهذا الباب شرح يطول، وأما الذى لا بد منه ههنا فأن نقول: من أراد أن يتقى الله فليراع الأعضاء الخمسة فإنهن الأصول: وهى العين والأذن واللسان والقلب والبطن، فيحرص عليها بالصيانة لها عن كل ما يخاف منه ضرراً فى أمر الدين من معصية وحرام وفضول وإسراف من حلال، وإذا حصل صيانة هذه الأعضاء فمرجو أن يكف سائر أركانه، ويكون قد قام بالتقوى الجامعة ببدنه الله تعالى » (١).

فإن قلت: كيف لى أن أصون الأعضاء الخمسة عن معصية الله عز

______

(١) مناهج العابدين (٧٧/٧٦) باختصار.

الصفحة السابقة الصفحة التالية